فهرس الكتاب

الصفحة 3923 من 6682

يقنط ولا لمسيء أن يستوحش لا سيما إذا أتبع الذنب بالاستقالة والاستغفار والاعتذار والإقلاع وعلى الخصوص إذا كانت الخيانة عند من لا يتعاظمه عفوها ولا يضيق حلمه عنها فإن كل كبيرة توجب المخافة تغرق في بحر عفو الخلافة فيجب أن يقرر بسعادته ذلك في نفسه ويخرج سوء الظن والاستشعار من خياله فإن مثله من خلصان المماليك لا يسمح به ولا يشغب عليه عند هفوة بادرة

والثالث الانقباض والحياء فإنه ربما يقول في نفسه بأي وجه ألقى مولاي وبأي عين أبصر مواطن الدار العزيزة رباني وأنشاني وهذا أيضا لا يصلح خطوره بباله في هذا المقام فإنه من ضعف النحيزة والميل مع خوادع الطبع عن نصائح العقل والشرع فإن الحياء إتباع زلة القدم بالندم والاعتذار لا التهوك في اللجاج والإصرار فقد قال بعض الملوك لخصيص من خواصه عصاه في شيء من أمره بأي عين تلقاني وقد عصيت أمري فقال بالعين التي ألقى بها ربي في الصلوات الخمس وهو سبحانه يراني على فواضح المعاصي وقد أثنى الله سبحانه على من أذنب ثم تاب وشرد عن طاعته ثم أناب وبحمد الله تعالى ما جرى ما يقتضي فرط الاستشعار هل هو إلا عبد خاف بادرة مولاه فتنحى من مكانه إلى أن يعطف عليه برحمته وليس هذا ببديع ولا من الصفح ببعيد على أنه بسعادته لو أنصف من نفسه لما استشعر فكم أخرجت الخزائن الشريفة عليه من الأموال حتى نبت عرقه وأورق غصنه وكبر شأنه وجميع ضمان البصرة عشر معشار ذلك

والرابع إصغاؤه والعياذ بالله إلى قول من لا ينصحه ويغويه ولا يرشده ويتقرب إليه بمتابعة هواه وهذا ما لا يخفى عن لمحة الناقث ولا يحتاج الإعراض عنه إلى باعث فقديما قيل صديقك من نهاك وعدوك من أغراك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت