فهرس الكتاب

الصفحة 3975 من 6682

بالأبصار والكافة يصافحون الأرض ويجتهدون في الدعاء بإخلاص نياتهم والعساكر المؤيدة لو انها عمت الارض بتطبيقها وساوت بين قريبها وسحيقها وصارت كالجبال الرواسي فيها لكانت قد تزلزلت ومادت بأهليها وهي مع تباين اجناسها وطوائفها متظافرة على معاندي الدولة ومخالفيها متلائمة على الولاء متمالئة على الاعداء تتلفت الى المجاهدة كأنها الاسود اقداما وباسا وكأنما فصلت جوامد الغدران سلاحا لها ولباسا والسيد الاجل الافضل التي عظمت به المواهب وجلت وذهبت بوزارته الغياهب وتجلت وتهلل بنظره وجه الملة وكان عابسا واعاد الدولة معصرا وقد كانت قبله عانسا وحسنت الدنيا بأيامه اذ ليس فيها من يضاهيه وانتظمت امورها على الارادة بصدورها عن اوامره ونواهيه ترتب المواكب بمهابته ويستغنى بتوغلها في القلوب عن ايمائه واشارته وكل طائفة مقبلة على شانها لازمة لمكانها متصرفة على تهذيبه وتقريره عاملة بآدابه فوقوفها بوقوفه ومسيرها بمسيره

وتوجه امير المؤمنين الى المصلى محفوفا بأنوار تجلي ما أنشأته سنابك الخيل وتمحو آية نقع قام مثارها مقام ظلام الليل وعليه من وقار الامامة وسكينة الخلافة ما خصه الله تعالى به دون البرية وحده لانه مما ورث امية رسول وآله وجده ولما انتهى اليه قصد المحراب وامه وادى الصلاة اكمل اداء واتمه ثم انتهى الى المنبر فعلاه ومجد الله تعالى وحمده على ما اولاه ووعظ وعظا خوف عاقبة المعاصي والذنوب وحل وكاء العيون وداوى مرض القلوب وامر بسلوك سبيل الطاعات وافعال البر وحث على التوفر عليها في الجهر والسر وعاد الى قصوره المكرمة ومواطنه المقدسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت