فهرس الكتاب

الصفحة 4039 من 6682

لتولد اليمن فيه بين إضاءة النهار وظلمة الليل

ومن أبلق ظهره حرم وجريه ضرم إن قصد غاية فوجود الفضاء بينه وبينها عدم وإن صرف في حرب فعمله ما يشاء البنان والعنان وفعله ما تريد الكف والقدم قد طابق الحسن البديع بين ضدي لونه ودلت على اجتماع النقيضين علة كونه وأشبه زمن الربيع باعتدال الليل فيه والنهار وأخذ وصف حلتي الدجى في حالتي الإبدار والسرار لا تكل مناكبه ولا يضل في حجرات الجيوش راكبه ولا يحتاج ليله المشرق بمجاورة نهاره إلى ان تسترسل فيه كواكبه ولا يجاريه الخيال فضلا عن الخيل ولا يمل السرى إلا إذا مله مشبهاه النهار والليل ولا تتمسك البروق اللوامع من لحاقه بسوى الأثر فإن جهدت فبالذيل فهو الأبلق الفرد والجواد الذي لمحاربه العكس وله الطرد قد أغنته شهرة نوعه في جنسه عن الأوصاف وعدل بالرياح عن مباراته لسلوكها له في الاعتراف جادة الإنصاف

فترقى المملوك إلى رتب العز من ظهورها وأعدها لخطبة الجنان إذ الجهاد عليها من أنفس مهورها وكلف بركوبها فكلما أكمله عاد وكلما أمله شره إليه فلو أنه زيد الخيل لما زاد ورأى من آدابها ما دل على أنها من أكرم الأصائل وعلم أنها ليومي سلمه وحربه جنة الصائد وجنة الصائل وقابل إحسان مهديها بثنائه ودعائه وأعدها في الجهاد لمقارعة أعداء الله وأعدائه والله تعالى يشكر بره الذي أفرده في الندى بمذاهبه وجعل الصافنات الجياد من بعض مواهبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت