فهرس الكتاب

الصفحة 4044 من 6682

احمد النصرة البدرية في صفوفها ومواكبها وحصن المرقب وقد ألقت عليه الملة الإسلامية أشعة سعدها وانجزت له الايام من الشرف بها آماله بعد ما طال انتظاره لوعدها وأمنته الأقدار التي ذللته للإسلام أن تطاول إليه الحوادث من بعدها وقد أحاطت العلوم بأن هذا الحصن طالما شحت الأحلام أن تخيل فتحه لمن سلف من الأنام فما حدثت الملوك أنفسها بقصده إلا وثناها الخجل ولا خطبته ببذل النفائس والنفوس إلا وكانت من الحرمان على ثقة ومن معاجلة الأجل وقته على وجل وحوله من الجبال كل شامخ تتهيب عقاب الجو قطع عقابه وتقف الرياح خدما دون التوقل في هضابه وحوله من الاودية خنادق لا تعلم منها الشهور إلا بأنصافها ولا تعرف فيها الأهلة إلا بأوصافها وهو مع ذلك قد تقرط بالنجوم وتقرطق بالغيوم وسما فرعه إلى السماء ورسا أصله في التخوم تخال الشمس إذا علت أنها تتنقل في أبراجه ويظن من سما إلى السها أنه ذبالة في سراجه فكم من ذي جيوش قد مات بغصة وذي سطوات اعمل الحيل فلم يفز من نظره على البعد بفرصة لا يعلوه من مسمى الطير سوى نسر الفلك ومرزمه ولا يرمق متبرجات أبراجه غير عين شمسه والمقل التي تطرف من أنجمه وقد كان نصب عليه من المجانيق ما سهامه انفذ من سهام الجفون وخطراته أسرع من لحظات العيون لا يخاطب إلا بوساطة رسله بضمير الطلاب ولا يرى لسان سهمه إلا كما ترى خطفات البرق إذا تألق في علو السحاب فنزلت عليه الجيوش نزول القضاء وصدمته بهممها التي تستعير منها الصوارم سرعة المضاء وروعة الانتضاء فنظرت منه حصنا قد زرر عليه الجوجيب غمامه وافتر ثغره كلما جذب عنه البرق فاضل لثامه فتذللت صعابه وسهلت عقابه وركزت للجنوبات في سفحه وطالما رامت الطير أدناه فلم تقو عليه القوادم وكم همت العواصف بتسنم رباه فأصبحت مخلفة تبكي عليها الغمائم فضرب بينها وبين الحصن بسور باطنه فيه الرحمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت