فهرس الكتاب

الصفحة 4149 من 6682

في مصيبة الموت التي سوى بين الخليقة في تجريع صابها واقتحام عقابها وقد اتصل بالمملوك خبر الحادث الفاصم لعرى الجلد البارح في الجلد فاستحالت في عين المملوك الأحوال ومالت عنه الآمال ورأى السماء وقد تكدر جوها والشمس وقد تعكر ضوها والسحائب وقد أخلف نوها والنهار وقد اظلم والليل وقد ادلهم والنسيم وقد ركد والمعين وقد جمد والزمان وقد سهمت وجنته وسلبت حليته وأفرجت قبضته عن التماسك وقبضت على التهالك وعدلت عن التجلد إلى التبلد ثم أفاق من غمرة فجيعته وهبيب سنة رويته فسلم الله راضيا بأقضيته راغبا في مثوبته

أبو الفرج الببغاء

إذا كان أيده الله أهدى في النعم إلى سبل الشكر وأعرف في المحن بطرق الصبر فكيف نحاذر عليه من المصائب ونذكره التسليم لمحتوم النوائب والمصيبة بفلان أعظم من أن نهتدي فيها إلى سلوة غير مستفادة منه أو نقتدي في العزاء بغير ما نأخذه عنه إذ كانت قلوبنا تبع قلبه سره الله في طروق السراء والضراء وحالتي الشدة والرخاء وأحسن الله عن الفجيعة عزاءه وأجزل من المثوبة عطاءه ولا شغله عن حلاوة شكر النعم بمرارة الصبر على ورود المحن وجعل ما نقل الماضي إليه أنفع له ولسيدي من الجزع عليه

وله في مثله

اتصل بي خبر المصيبة فجدد الحسرة وسكب العبرة وأضرم الحرقة وضاعف اللوعة وكان الأسف عليه بقدر تشوف الآمال كانت إليه فإنا لله وإنا إليه راجعون أخذا بأمره وتسليما لحكمه ورضا بمواقع أقضيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت