فهرس الكتاب

الصفحة 4191 من 6682

شفاعة في خلاص مسجون

فسح الله في مدته وسهل أداء ما يجب من شكر نعمته وألزم الألسنة بحمده والقلوب بمحبته وجعله مفرجا كل كرب ومسهلا من المقاصد كل صعب

وبعد فإن كافة الأمة قد تحققت رحمة قلب المولى ورأفته وتيقنت إحسانه ومروءته وأنه يؤثر إعانة كل عان وإغاثة كل ملهوف وأنه لا يمسك إلا بالإحسان ولا يسرح إلا بالمعروف بحيث سارت بحسن سيرته الركاب عوضا عن الركبان ودرأت مكارمه عن الأولياء نوب الزمان وعلا على حاتم فلو تشبه بكرمه لقلنا له مرعى ولا كالسعدان وللمملوك من إحسانه أوفر نصيب وهو يرفل من جوده في ثوب قشيب وقد اشتهر ما يعامل به من الإكرام وأن قسمه من العناية أوفر الأقسام وكان يعد من جملة العبيد فأصبح مضافا إلى الألزام وهذا مما يوجب على المملوك أن يبتهل إلى الله في تخليد دولته ويتضرع وعلى حلم مولانا أنه إذا شفع إليه في مذنب أن يشفع وهو يشفع إليه في مملوكه وعبده والملازم على رفع رايات مجده وتلاوة آيات حمده فلان رزقه الله رضا الخواطر الشريفة وأسبل عليه حلة عفوه المنيفة على الحلل بظلالها الكثيفة فإنه قد طالت مدة حبسه واعترف بأنه الجاني على نفسه والمعترف بذنبه كمن لا أذنب والمغترف من بحر جوده يروى دون أن يشرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت