فهرس الكتاب

الصفحة 4197 من 6682

شوق المملوك إلى مولانا بحسب مكانه من تفضله وحظه من جميل نظره واختصاصه بإنعامه واغتباطه بشرف خدمته ومكانه من إيثاره والله يجمع للمملوك شمل السعادة بمشاهدة حضرته من الدهر بالنظر إلى غرته على الحال السارة فيه وبه

وله شوق المملوك إليه شوق الظمآن إلى القطر والساري إلى غرة الفجر

وله شوقي إليه شوق من لم يجد مع بعده عوضا عنه فتقوده الزيادة إلى الانصراف بالرغبة عنه

وله شوقي إليه شوق من فقد بالكره سكنه وفارق بالضرورة وطنه

وله لو كان ما يصدره من خطاب ويناجيه به من متضمن كتاب بقدر ما أعانيه من ألم الشوق إلى غرته ومضض الفائت من مشاهدته لما أحاطت بذكره بسطه لسان ولا ناب في إثباته استخدام بنان

وله أما الدهر فما يستحق من إبعاد المملوك عنه عتبا ولا يعد ما جناه من ذلك ذنبا إذ كان إنما نقل من حشمة المخاطبة إلى انبساط المكاتبة

وله وقدره أبقاه الله تعالى يرتفع عن ذكر الشوق إليه فالمملوك يعبر عنه بذكر الشوق إلى ما فارقه من تفضله وبعد عنه من أوطان تطوله

وله ولولا أن المملوك يخمد نار الاشتياق ويبرد أوار الفراق بالتخيل الممثل لمن نأت محلته والتفكر المصور لمن بعدت شقته لألهبت أنفاسه وأسعرت حواسه وهمت دموعه وأنقضت ضلوعه والله المحمود على ما وفق له من تمازج الأرواح عند تباين الأشباح

وله ولا بد أن يكف بالمكاتبات من غرب الاشتياق ويستعين بأنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت