فهرس الكتاب

الصفحة 4280 من 6682

على خفة الأحلام والرضا بالرذل من الكلام اللائق بسفهاء العوام ويتحرجوا من إرسال قول يبقى وصمة على مدى الأيام إذ لا فرق بين جرح اللسان وجرح اليد وقد نطق بها المثل لما في ذلك من الترفع عن دنايا الأمور التي لا يتنازل إليها الكرماء والتنزه عن المساقط التي لا يستعملها الأدباء وصيانة المروءة عما يشينها ويخدشها وتوقيرها عما ينقصها والأمن من الجواب الذي ربما قدح في النفس وأثر وأحمى الصدر وأوغر ونقل عن التوادد إلى التضادد وعن التداني إلى التباعد وقد أشار إلى ذلك أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه بقوله من أبياته المنسوبة إليه - متقارب -

( فرب كلام يمض الحشا ... وفيه من الضحك ما يستطاب )

مع مراعاة السلامة من المداخلة المنطوية على الغل والمراآة المبنية على المكر إذا لم يكن للمقابلة على الإبتداء الممض بالجواب المريض وغير ذلك مما لا تؤمن عاقبته ولا تحسن عائدته قال ويكون المستعمل في هذا الفن ما خف موقعه ولطف موضعه وهش له سامعه وتلقاه الوارد عليه مستحليا لثماره مستدعيا لأنظاره ولا يعدل به عن سمت الصدق وطريق الحق ومذهب التحرز من المذق ويقتصر فيه على النادرة المستطرفة والنكتة المستظرفة واللمعة المستحسنة والفقرة المستغربة دون الإطالة المملة ولا يجعل المزح غالبا على الكلام مداخلا لجميع الأقسام فإن ذلك يفسد معاني المكاتبة ويحيل نظام المخاطبة ويضع من معناها وإن كان شريفا ويوخم لفظها وإن كان لطيفا ويذهب بجدها في مذهب الهزل ويميله عن القصد وإلى ذلك يشير بعضهم بقوله - طويل -

( أفد طبعك المكدود بالجد راحة ... بلهو وعلله بشيء من المزح )

( ولكن إذا أعطيته المزح فليكن ... بمقدار ما يعطى الطعام من الملح )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت