فهرس الكتاب

الصفحة 4359 من 6682

للفضل باسطا ولراية العدل ناشرا وجعله لشمل المحاسن جامعا ولأئمة الخلفاء الراشدين عاشرا لم يزل ناظرا في البعيد والقريب عاملا في سياسة الأمة عمل المجتهد المصيب مستقصيا حرصه في المحافظة على إعزاز الملة مستنفدا جهده في الجهاد فيمن خالف أهل القبلة باذلا من جزيل العطاء وكثيره ما لا يعرف معه أحد من خاصته بالفقر ولا ينسب معه إلى القلة حتى استوفى مدته الموهوبة واستوعب غايته المكتوبة وناله من القضاء ما اخرجه من الدنيا سعيدا وأقدمه على الله شهيدا وأصاره إلى ما أعد له من نعيم لا يريد به بديلا ولا يطلب عليه مزيدا وكان انتقاله إلى جوار ربه تبارك وتعالى كانتقال أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بغيا من الكافرين واغتيالا وقد كان يذكر ما يعلمه من حق أمير المؤمنين تارة مجاهرا وتارة مخافتا إلى أن صار على بسط القول في ذلك وتبيينه مثابرا متهافتا وأفصح بما كان مستبهما مستعجما وصرح بما لم يزل في كشفه ممرضا وعن إفصاحه محجما وذلك لما ألفاه أشرف فرع من سنخ النبوة ورآه أكرم في فخارة الأبوة وعلمه أبيه الأمير أبي القاسم عمه سلام الله عليه الذي هو سليل الإمامة القليل المثل ونجل الخلافة المخصوص من الفخر بأجزل حظ وأوفر كفل كان المستنصر بالله أمير المؤمنين سماه ولي عهد المسلمين وتضمن ذلك ما خرجت به توقيعاته وتسويغاته إلى الدواوين وثبت في طرز الأبنية وكتب الابتياعات والأشرية وعلمته الكافة علما يقينا ظلت فيه غير مرتابة ولا ممترية وفي ضمن ذلك باطن لا يعقله إلا العالمون ولا ينكره إلا من قال فيهم ( وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون ) وذلك أن أمير المؤمنين الغرض والمقصد والبغية والمطلب وله عهد بالتلويح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت