فهرس الكتاب

الصفحة 4358 من 6682

سنن أسلافهم الذين فرطوا واقتفوا آثارهم في السياسة فما قصروا ولا فرطوا ولم يزل كل منهم عاملا من ذلك بما حسن أيامه فاعلا في أمر الدين ما رفع مناره ونشر أعلامه حتى اختار الله له ما عنده فنص على من أقامه الاستحقاق مقامه وسلم عليهم أجمعين سلاما لا انقضاء لأمده ولا انقطاع لمدده فنيل المطالب بكرمه وملكوت كل شيء بيده

وإن الحق إن خفي حينا فلا بد لهلاله من الإبدار وانبساط النور وإن الشمس إن توارت بالحجاب فما أوشك عودتها إلى البزوغ والظهور وإن حسن الصبر إلى أن يبلغ الكتاب أجله يؤمن من تدلية الشيطان بالغرور قال الله عز و جل في كتابه الذي هدانا به ( وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور )

وإن الله تعالى لرأفته بمن أبدعه من خلقه وأنشاه ولسابق علمه في عمارة هذه الدار على ما أراده عز و جل وشاه لا يخلي الأرض من نور يستضيء به الساري في الليل البهيم ولا يدع الأمة بلا إمام يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم فهو جل وعلا أعدل من أن يجعل جيد الإيمان من حلى الإمامة عاطلا أو يترك الخلق هملا وقد قال ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ) بل يقطع أعذار العباد فيما خلقهم له ووقفهم ويهديهم بالأئمة إلى التوفر على عمل ما ألزمهم وكلفهم فالأمور محروسة الترتيب محفوظة النظام والأرض إذا أظلمت لفقد إمام أضاءت وأشرقت لقيام إمام وقد علم الكافة أن حجة الله في أرضه والمجتنب من الأعمال ما لم يرضه والمحسن إلى البرية بيعثه على المصالح وحضه الإمام الآمر بأحكام الله أمير المؤمنين الذي آتاه الله الحكم صبيا ورفعه من إرث النبوة مكانا عليا واستخلفه على خلقه فكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت