فهرس الكتاب

الصفحة 4380 من 6682

كان لله طائعا ومن الله خائفا وإلى الله راغبا وذي النورين المعول عليه من بين سائر أصحاب الشورى تنويها بقدره والمخصوص بالاختيار تفخيما لأمره من حصر في بيته فلم يمنعه ذلك عن تلاوة كتاب الله وذكره وشاهد سيوف قاتليه عيانا فقابل فتكاتها بجميل صبره وأبي الحسن الذي أعرض عن الخلافة حين سئلها واستعفى منها بعد ما اضطر إليها وقبلها وكشف له عن حقيقة الدنيا فما أم قبلتها بقلبه ولا ولى وجهه قبلها وصرح بمقاطعتها بقوله يا صفراء غري غيري يا بيضاء غري غيري لما وصلها من وصلها وسائر الخلفاء الراشدين بعدهم الناهجين نهجهم والواردين وردهم

أما بعد فإن للإمامة شروطا يجب اعتبارها في الإمام ولوازم لا يغتفر فواتها في الابتداء ولا في الدوام وأوصافا يتعين إعمالها وآدابا لا يسع إهمالها من أهمها العدالة التي ملاكها التقوى وأساسها مراقبة الله تعالى في السر والنجوى وبها تقع الهيبة لصاحبها فيجل وتميل النفوس إليها فلا تمل فهي الملكة الداعية إلى ترك الكبائر واجتنابها والزاجرة عن الإصرار على الصغائر وارتكابها والباعثة على مخالفة النفس ونهيها عن الشهوات والصارفة عن انتهاك حرمات الله التي هي أعظم الحرمات والموجبة للتعفف عن المحارم والحاملة على تجنب الظلامات ورد المظالم والشجاعة التي بها حماية البيضة والذب عنها والاستظهار بالغزو على نكاية الطائفة الكافرة والغض منها والقوة بالشوكة على تنفيذ الأوامر وإمضائها وإقامة الحدود واستيفائها ونشر كلمة الحق وإعلائها ودحض كلمة الباطل وإخفائها وقطع مادة الفساد وحسم أدوائها والرأي المؤدي إلى السياسة وحسن التدبير والمغني في كثير من الأماكن عن مزيد الجد والتشمير والمعين في خدع الحرب ومكايده والمسعف في مصادر كل أمر وموارده

هذا وقد جعلنا الله أمة وسطا ووعظنا بمن سلف من الأمم ممن تمرد وعتا أو تجبر وسطا وعصم أمتنا أن تجتمع على الضلال وصان جمعنا عن الخطل في الفعال والمقال وندبنا إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسوغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت