فهرس الكتاب

الصفحة 4381 من 6682

لأئمتنا الاجتهاد في النوازل والأحكام فاجتهادهم لا ينكر خصوصا في شأن الإمامة التي هي آكد أسباب المعالم الدينية وأقواها وأرفع المناصب الدنيوية وأعلاها وأعز الرتب رتبة وأغلاها وأحقها بالنظر في أمرها وأولاها وكان القائم بأمر المسلمين الآن فلان بن فلان الفلاني ممن حاد عن الصراط المستقيم وسلك غير النهج القويم ومال عن سنن الخلفاء الراشدين فأدركه الزلل وقارف المآثم فعاد بالخلل فعاث في الأرض فسادا وخالف الرشد عنادا ومال إلى الغي اعتمادا وأسلم إلى الهوى قيادا قد انتقل عن طور الخلافة وعزيز الإنافة إلى طور العامة فاتصف بصفاتهم واتسم بسماتهم فمنكر يجب عليه إنكاره قد باشره وصديق سوء يتعين عليه إبعاده قد وازره وظاهره إن سلك فسبيل التهمة والارتياب أو قصد أمرا نحا فيه غير الصواب منهمك على شهواته منعكف على لذاته متشاغل عن أمر الأمة بأمر بنيه وبناته الجبن رأس ماله وعدم الرأي قرينه في أفعاله وأقواله قد قنع من الخلافة باسمها ورضي من الإمامة بوسمها وظن أن السودد في لبس السواد فمال إلى الحيف وتوهم أن القاطع الغمد فقطع النظر عن السيف

ولما اطلع الناس منه على هذه المنكرات وعرفوه بهذه السمات وتحققوا فيه هذه الوصمات رغبوا في استبداله وأجمعوا على خلعه وزواله فلجأوا إلى السلطان الأعظم الملك الفلاني بالألقاب السلطانية إلى آخرها نصر الله جنوده وأسمى جدوده وأرهف على عداة الله حدوده ففوضوا أمرهم في ذلك إليه وألقوا كلهم عليه فجمع أهل الحل والعقد منهم ومن تصدر إليهم الأمور وترد عنهم فاستخاروا الله تعالى وخلعوه من ولايته وخرجوا عن بيعته وانسلخوا عن طاعته وجردوه من خلافته تجريد السيف من القراب وطووا حكم إمامته كطي السجل للكتاب وعندما تم هذا الخلع وانطوى حكمه على البت والقطع التمس الناس إماما يقوم بأمور الإمامة فيوفيها ويجمع شروطها ويستوفيها فلم يجدوا لها أهلا ولا بها احق وأولى وأوفى بها وأملى من السيد الأعظم الإمام النبوي سليل الخلافة وولي الإمامة أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت