فهرس الكتاب

الصفحة 4423 من 6682

ذلك وتصويبهم له خروجا من الخلاف فقد حكى الرافعي رحمه الله وجهين فيما إذا كان المعهود إليه أجنبيا من العاهد ليس بولد ولا والد هل يجوز أن ينفرد بعقد البيعة له وتفويض العهد إليه ولا يستشير فيه أحدا أصحهما الجواز لأن العهد إلى عمر رضي الله عنه لم يوقف على رضا الصحابة رضوان الله عليهم ولأن الإمام أحق بها فكان اختياره فيها أمضى وقوله فيها أنفذ

وحكى الماوردي في جواز انفراد العاهد بالبيعة فيما إذا كان المعهود إليه والدا أو ولدا ثلاثة مذاهب

أحدها ما اقتصر الرافعي رحمه الله على نسبته إلى الماوردي ومقتضى كلامه ترجيحه أنه يجوز الانفراد بعقدها للولد والوالد جميعا لأنه أمير للأمة نافذ الأمر لهم وعليهم فغلب حكم المنصب على حكم النسب ولم يجعل للتهمة طريقا على أمانته ولا سبيلا إلى معارضته

والثاني أنه لا يجوز انفراده بها لولد ولا والد حتى يشاور فيه أهل الاختيار فيرونه أهلا لها فيصح منه حينئذ عقد البيعة لأن ذلك منه تزكية له تجري مجرى الشهادة وتقليده على الأمة يجري مجرى الحكم والشهادة والحكم ممتنعان من الولد والوالد للتهمة لما جبل عليه من الميل إليهما

والثالث أنه يجوز أن ينفرد بعقد البيعة لوالده دون ولده لأن الطبع إلى الولد أميل فأما عقدها لأخيه وغيره من الأقارب والمناسبين فكعقدها للأجانب في جواز الانفراد بها

ومنها أن ينبه على العلم بحياة المعهود إليه ووجوده إن كان غائبا فقد قال الماوردي إنه لو عهد إلى غائب مجهول الحياة لم يصح عهده وإن كان معلوم الحياة صح ويكون موقوفا على قدومه

ومنها أن ينبه على أن المعهود إليه منصوص عليه بمفرده أو وقع العهد شورى في جماعة وأفضت الخلافة إلى واحد منهم بإخراج الباقين أنفسهم منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت