أو اختيار أهل الحل والعقد أحدهم إذ يجوز للخليفة أن يعهد إلى اثنين فأكثر من غير تقديم البعض على البعض ويختار أهل الاختيار بعد موته واحدا ممن عهد إليه فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جعلها شورى في ستة فقال الأمر إلى علي وبإزائه الزبير بن العوام وإلى عثمان وبإزائه عبد الرحمن بن عوف وإلى طلحة وبإزائه سعد بن أبي وقاص فلما توفي عمر رضي الله عنه جعل الزبير أمره إلى علي وجعل طلحة أمره إلى عثمان وجعل سعد أمره إلى عبد الرحمن بن عوف فخرج منها ثلاثة وبقيت شورى في عثمان وعلي ثم بايع علي عثمان والمعنى في الشورى أنه لا يجوز أن تجعل الإمامة بعد العاهد في غير المعهود إليهم
ومنها أن ينبه على عدد المعهود إليهم وترتيبهم إن كان قد رتب الخلافة في أكثر من واحد إذ يجوز أن يعهد إلى اثنين فأكثر على الترتيب فلو رتب الخلافة في ثلاثة مثلا فقال الخليفة بعدي فلان فإذا مات فالخليفة بعده فلان فإن مات فالخليفة بعد فلان جاز وكانت الخلافة منتقلة إليهم على ما رتبها ففي صحيح البخاري من رواية ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله استخلف على جيش مؤتة زيد بن حارثة وقال إن أصيب فجعفر بن أبي طالب فإن أصيب فعبد الله بن رواحة فإن أصيب فليرتض المسلمون رجلا فتقدم زيد فقتل فأخذ الراية جعفر وتقدم فقتل فأخذ الراية