فهرس الكتاب

الصفحة 4447 من 6682

الخصم وسلم فقال إن أعهد فقد عهد من هو خير مني أبو بكر وإن ترك فقد ترك من هو خير مني رسول الله فأخذ الخلفاء في ذلك بسنتهما ومشوا فيه على طريقتهما فمن راغب عن العهد وراغب فيه وعاهد إلى بعيد وآخر إلى ابنه أو اخيه كل منهم بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده وتقوى عليه عزيمته ويترجح لديه اعتماده

ولما كان أمير المؤمنين أحسن الله مآبه قد نور الله عين بصيرته وخصه بطهارة سره وصفاء سريرته وآتاه الله الملك والحكمة وأقامه لمصالح الرعية وصلاح أمر الأمة وعلمه مما يشاء فكان له من علم الفراسة أوفر قسم واصطفاه على أهل عصره وزاده بسطه في العلم والجسم فلا يعزم أمرا إلا كان رشادا ولا يعتمد فعلا إلا ظهر سدادا ولا يرتئي رأيا إلا ألفي صوابا ولا يشير بشيء إلا حمدت آثاره بداية ونهاية واستصحابا ومع ذلك فقد بلا الناس وخبرهم وعلم بالتجربة حالهم وخبرهم واطلع بحسن النظر على خفايا أمورهم وما به مصلحة خاصتهم وجمهورهم وترجح عنده جانب العهد على جانب الإهمال ورأى المبادرة إليه أولى من الإمهال ولم يزل يروي فكرته ويعمل رويته فيمن يصلح لهذا الأمر بعده وينهض بأعبائه الثقيلة وحده ويتبع فيه سبله ويسلك طرائقه ويقتفي في السيرة الحسنة أثره ويشيم في العدل بوارقه ويقبل علىالأمر بكليته ويقطع النظر عما سواه ويتفرغ له من كل شاغل فلا يخلطه بما عداه

وقد علم أن الأحق بأن يكون لها حليفا من كان بها خليقا والأولى بأن يكون لها قرينا من كان بوصلها حقيقا والأجدر أن يكون لديها مكينا من اتخذ معها يدا وإلى مرضاتها طريقا والأليق بمنصبها الشريف من كان بمطلوبها مليا والأحرى بمكانها الرفيع من كان بمقصودها وفيا والأوفق لمقامها العالي من كان خيرا مقاما وأحسن نديا وكان ولده السيد الأجل أبو الفضل المشار إليه هو الذي وجهت الخلافة وجهها إلى قبلته وبالغت في طلبه وألحت في خطبته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت