فهرس الكتاب

الصفحة 4448 من 6682

على أنه قد أرضع بلبانها وربي في حجرها وأنتسب إليها بالبنوة فضمته إلى صدرها وكيف لا تتشبث بحباله وتتعلق بأذياله وتطمع في قربه وتتغالى في حبه وتميل إلى أنسه وتراوده عن نفسه وهو كفؤها المستجمع لشرائطها المتصف بصفاتها ونسيبها السامي إلى أعاليها الراقي على شرفاتها إذ هو شبلها الناشيء في آجامها بل أسدها الحامي لحماها ومجيرها الوافي بذمامها وفارسها المقدم في حلبة سباقها ووارثها الحائز لجميع سهامها وحاكمها الطائع لأمرها ورشيدها المأمون على سرها وناصرها القائم بواجبها ومهديها الهادي إلى أفضل مذاهبها قد التحف من الخلافة بردائها وسكن من القلوب في سويدائها وتوسمت الآفاق تفويض الأمر إليه بعد أبيه فظهر الخلوق في أرجائها واتبع سيرة أبيه في المعروف واقتفى أثره في الكرم وتشبه به في المفاخر ومن يشابه أبه فما ظلم وتقبل الله دعاء أبيه فوهب له من لدنه وليا وأجاب نداءه فيه فمكن له في الأرض وآتاه الحكم صبيا فاستوجب أن يكون حينئذ للمسلمين ولي عهدهم واليا على أمورهم في حلهم وعقدهم متكفلا بالأمر في قربه وبعده معينا لأبيه في حياته خليفة له من بعده وأن يصرح له بالإستخلاف ويوضح ويتلو عليه بلسان التفويض ( اخلفني في قومي وأصلح ) واقتضت شفقة أمير المؤمنين ورأفته ورفقه بالأمة ورحمته أن ينصب لهم ولي عهد يكون بهذه الصفات متصفا ومن بحره الكريم مغترفا ومن ثمار معروفه المعروف مقتطفا ولمنهله العذب واردا وعلى بيته الشريف وسائر الأمة بالخير عائدا فلم يجد من هو مستكمل لجميعها مستوعب لأصولها وفروعها وهو بمطلوبها املى وعلى قلوب الرعية احلى وللغليل أشفى وبالعهد الجميل أوفى من ولده المشار إليه فاستشار في ذلك أهل الحل والعقد من قضاته وعلمائه وامرائه ووزرائه وخاصته وذويه وأقاربه وبنيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت