فهرس الكتاب

الصفحة 4449 من 6682

وأعيان أهل العصر وعامته وجمهوره وكافته فرأوه صوابا ولم يعرهم فيه ظنه ولا مسترابا ولا وجد أحد منهم إلى باب غيره طريقا ولا إلى طريق غيره بابا فاستخار الله تعالى فيه فأقبل خاطره الشريف عليه وكرر الاستخارة فلم يجد عنه محيدا إلا إليه

فلما رأى أن ذلك أمر قد انعقد عليه الإجماع قولا وفعلا وعدم فيه المحالف بل لم يكن أصلا حمد الله تعالى وأثنى عليه وسأله التوفيق ورغب إليه وجدد الاستخارة وعهد إليه بأمر الأمة وقلده ما هو متقلده من الخلافة المقدسة بعده على عادة من تقدمه من الخلفاء الماضين وقاعدة من سلف من الأئمة المهديين وفوض إليه ما هو من أحكامها ولوازمها وأصولها ومعالمها من عهد ووصاية وعزل وولاية وتفويض وتقليد وانتزاع وتخليد وتفريق وجمع وإعطاء ومنع ووصل وقطع وصلة وإدرار وتقليل وإكثار جزئيها وكليها وخفيها وجليها ودانيها وقاصيها وطائعها وعاصيها تفويضا شرعيا تاما مرضيا جامعا لأحكام الولاية جمعا يعم كل نطاق ويسري حكمه في جميع الآفاق ويدخل تحته سائر الأقاليم والأمصار على الإطلاق لا يغير حكمه ولا يمحى رسمه ولا يطيش سهمه ولا يأفل نجمه

قبل المعهود إليه اعلى الله مقامه ذلك بمحضر من القضاة والحكام والعلماء الأعلام ولزم حكمه وانبرم وكتب في سجلات الأفلاك وارتسم وحملت رسائله مع برد السحاب فطافت به على سائر الأمم وهو إبقاء الله مع ما طبعت عليه طباعه السليمة وجبلت عليه سجاياه الشريفة وأخلاقه الكريمة قد تلقى عن أمير المؤمنين من شريف الآداب ما غذي به في مهده وتلقف منه من حسن الأدوات ما يرويه بالسند عن أبيه وجده مما انطبع في صفاء ذهنه الصقيل وانتقش في فهمه واختلط من حال طفوليته بدمه ولحمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت