فهرس الكتاب

الصفحة 4462 من 6682

وتمد رواق العدل والأمنة عليهم وتحسم أسباب الكفر والنفاق وتقمع أهل العناد والشقاق ولذلك وصل الله حبل الإمامة وجعلها كلمة باقية في عقب أوليائه إلى يوم القيامة

ولما نظر أمير المؤمنين بعين اليقين واقتبس من الحقيقة قبس الحق المبين عرف ما بنيت عليه الدنيا من سرعة الزوال ووشك التحول والانتقال وأن ما فوض الله إليه من خلافته لا بد أن ينتقل عنه إلى أبنائه الميامين كما انتقل إليه عن آبائه الراشدين فلم يغتر بمواعيدها المحال وأضرب عما تخدع به من الأماني والآمال وأشفق على من كفله الله بسياسته وحمله رعايته من أهل الإسلام المعتصمين بحبل دعوته المشتملين بظل بيعته عند تقضي مدته ونزوعه إلى آخرته في الوقت المعلوم بالأجل المحتوم من انتشار الكلمة وانبتات العصمة وانشقاق العصا وإراقة الدما واستيلاء الفتن وتعطيل الفروض والسنن فنظر لهم بما ينظم شملهم ويصل حبلهم ويزجر ظلمتهم ويجمع كلمتهم ويؤلف أفئدتهم ورأى أن يعهد إلى فلان ولده لأنه قريعه في علمه وفضله وعقيبه في إنصافه وعدله والملموح من بعده والمرجو ليومه وغده ولما جمع الله له من شروط الإمامة وكمله له من أدوات الخلافة وجبله عليه من الرحمة والرأفة وخصه به من الرصانة والرجاحة والشجاعة والسماحة وآتاه من فصل الخطاب وجوامع الصواب ومحاسن الآداب ووقاية الدين والغلظة على الظالمين واللطف بالمؤمنين بعد أن قدم استخارة الله تعالى فيه وسأله توفيقه لما يرضيه ووقف فكره على اختياره ولم يكن باختياره مع إيثاره ويلوح في شمائله ويستوضح في مخايله أنه الولي المجتبى والخليفة المصطفى الذي يحمي الله به ذمار الحق ويعلي بسلطانه شعار الصدق وأنه سبحانه قد أفضى إليه بما أفضى به إلى الخلفاء من قبله وأفاض عليه من الكامنات ما أفاضه على أهله وبعد أن عاقده وعاهده على مثل ما عاهده عليه آباؤه من تقوى الله تعالى وطاعته واستشعار خيفته ومراقبته والعمل بكتابه وسنته وإقامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت