فهرس الكتاب

الصفحة 4499 من 6682

رفع وخفض ويجعل عزائمه مقرونة بالسلامة محجوبة عن موارد الندامة وحسب أمير المؤمنين الله ونعم الوكيل

أمره بتقوى الله التي هي العصمة المتينة والجنة الحصينة والطود الأرفع والمعاذ الأمنع والجانب الأعز والملجأ الأحرز وأن يستشعرها سرا وجهرا ويستعملها قولا وفعلا ويتخذها ردءا دافعا لنوائب القدر وكهفا حاميا من حوادث الغير فإنها أوجب الوسائل وأقرب الذرائع وأعودها على العبد بمصالحه وأدعاها إلى سبل مناجحه وأولاها بالاستمرار على هدايته والنجاة من غوايته والسلامة في دنياه حين توبق موبقاتها وتردي مردياتها وفي آخرته حين تروع رائعاتها وتخيف مخيفاتها

وأن يتأدب بآداب الله في التواضع والإخبات والسكينة والوقار وصدق اللهجة إذا نطق وغض الطرف إذا رمق وكظم الغيظ إذا أحفظ وضبط اللسان إذا أغضب وكف اليد عن المآثم وصون النفس عن المحارم

وأن يذكر الموت الذي هو نازل به والموقف الذي هو صائر إليه ويعلم أنه مسئوول عما اكتسب مجزي بما ترمك واحتقب ويتزود من هذا الممر لذاك المقر ويستكثر من أعمال الخير لتنفعه ومن مساعي البر لتنقذه ويأتمر بالصالحات قبل أن يأمر بها ويزدجر عن السيئات قبل أن يزجر عنها ويبتدئ بإصلاح نفسه قبل إصلاح رعيته فلا يبعثهم على ما يأتي ضده ولا ينهاهم عما يقترف مثله ويجعل ربه رقيبا عليه في خلواته ومروءته مانعة له من شهواته فإن أحق من غلب سلطان الشهوة وأولى من صرع أعداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت