فهرس الكتاب

الصفحة 4605 من 6682

ثم الحمد لله الذي جعل الخلافة العباسية بعد القطوب حسنة الابتسام وبعد الشحوب جميلة الإتسام وبعد التشريد كل دار إسلام لها أعظم من دار السلام

والحمد لله على أن أشهدها مصارع أعدائها وأحمد لها عواقب إعادة نصرها وإبدائها ورد تشتيتها بعد أن ظن كل أحد أن شعارها الأسود ما بقي منه إلا ما صانته العيون في جفونها والقلوب في سويدائها ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يتلذذ بذكرها اللسان وتتعطر بنفحاتها الأفواه والأردان وتتلقاها ملائكة القبول فترفعها إلى أعلى مكان ونصلي على سيدنا محمد الذي أكرمنا الله به وشرف لنا الأنساب وأعزنا به حتى نزل فينا محكم الكتاب صلى الله عليه وعلى آله الذين انجاب الدين منهم عن أنجاب وB صحابته الذين هم خير صحاب صلاة ورضوانا يوفى قائلها أجره يوم الحساب من الكثرة بغير حساب يوم الحساب

وبعد حمد الله على أن أحمد عواقب الأمور وأظهر للإسلام سلطانا اشتدت به للأمة الظهور وشفيت الصدور وأقام الخلافة العباسية في هذا الزمن بالمنصور كما أقامها فيما مضى بالمنصور واختار لإعلان دعوتها من يحيي معالمها بعد العفاء ورسومها بعد الدثور وجمع لها الآن ما كان جمح عليها فيما قبل من خلاف كل ناجم ومنحها ما كانت تبشرها به صحف الملاحم وأنفذ كلمتها في ممالك الدولة العلوية بخير سيف مشحوذ ماضي العزائم ومازج بين طاعتها في القلوب وذكرها في الألسنة وكيف لا والمنصور هو الحاكم وأخرج لحياطة الأمة المحمدية ملكا تقسم البركات عن يمينه وتقسم السعادة بنور جبينه وتقهر الأعداء بفتكاته وتمهر عقائل المعاقل بأصغر راياته ذو السعد الذي ما زال نوره يشف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت