فهرس الكتاب

الصفحة 4629 من 6682

وملاك ذلك كله في إسباغ العدل الذي جعله الله ثالث الحديث والكتاب وأغنى بثوابه وحده عن أعمال الثواب وقدر يوما منه بعبادة ستين عاما في الحساب ولم يأمر به آمر إلا زيد قوة في أمره وتحصن به من عدوه ومن دهره ثم يجاء به يوم القيامة وفي يديه كتابا أمان ويجلس على منبر من نور عن يمين الرحمن ومع هذا فإن مركبه صعب لا يستوي على ظهره إلا من أمسك عنان نفسه قبل إمساك عنانه وغلبت لمة ملكه على لمة شيطانه ومن أوكد فروضه أن يمحي السنن السيئة التي طالت مدد أيامها ويئس الرعايا من رفع ظلاماتها فلم يجعلوا أمدا لانحسار ظلامها وتلك هي المكوس التي أنشأتها الهمم الحقيرة ولا غنى للأيدي الغنية إذا كانت ذا ت نفوس فقيرة وكلما زيدت الأموال الحاصلة منها قدرا زادها الله محقا وقد استمرت عليها العوائد حتى ألحقها الظالمون بالحقوق الواجبة فسموها حقا ولولا أن صاحبها أعظم الناس جرما لما أغلظ في عقابه ومثلت توبة المرأة الغامدية بمتابه وهل أشقى ممن يكون السواد الأعظم له خصما ويصبح وهو مطالب منهم بما يعلم وبما لم يحط به علما

وأنت مأمور بأن تأتي هذه الظلامات فتنحي على إبطالها وتلحق أسماءها في المحو بأفعالها حتى لا يبقى لها في العيان صور منظورة ولا في الألسنة أحاديث مذكورة فإذا فعلت ذلك كنت قد أزلت عن الماضي سنة سوء سنتها يداه وعن الآتي متابعة ظلم وجده طريقا مسلوكا فجرى على مداه فبادر إلى ما أمرت به مبادرة من لم يضق به ذراعا ونظر إلى الحياة الدنيا بعينه فرآها في الآخرة متاعا واحمد الله على أن قيض لك إمام هدى يقف بك على هداك ويأخذ بحجزتك عن خطوات الشيطان الذي هو أعدى عداك وهذه البلاد المنوطة بنظرك تشتمل على أطراف متباعدة وتفتقر في سياستها إلى أيد مساعدة وبهذا تكثر فيها قضاة الأحكام وأولوا تدبيرات السيوف والأقلام وكل من هؤلاء ينبغي أن يفتن على نار الاختبار ويسلط عليه شاهدا عدل من أمانة الدرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت