فهرس الكتاب

الصفحة 4628 من 6682

يقضي لصدرك بالانشراح ولأملك بالانفساح وتؤمر معه بمد يدك إلى العلياء لا بضمها إلى الجناح وهذه الثلاثة المشار إليها هي التي تكمل بها أقسام السيادة وهي التي لا مزيد عليها في الإحسان فيقال إنها الحسنى وزيادة فإذا صارت إليك فانصب لها يوما يكون في الأيام كريم الأنساب واجعله لها عيدا وقل هذا عيد التقليد والخلعة والخطاب هذا ولك عند أمير المؤمنين مكانة تجعلك لديه حاضرا وأنت ناء عن الحضور وتضن أن تكون مشتركة بينك وبين غيرك والضنة من شيم الغيور وهذه المكانة قد عرفتك نفسها وما كنت تعرفها وما نقول إلا أنها لك صاحبة وأنت يوسفها فاحرسها عليك حراسة تقضي بتقديمها واعمل لها فإن الأعمال بخواتيمها وأعلم أنك قد تقلدت أمرا يفتن به تقي الحلوم ولا ينفك صاحبه عن عهدة الملوم وكثيرا ما ترى حسناته يوم القيامة وهي مقتسمة بأيدي الخصوم ولا ينجو من ذلك إلا من أخذ أهبة الحذار وأشفق من شهادة الأسماع والأبصار وعلم أن الولاية ميزان إحدى كفتيه في الجنة والأخرى في النار

قال النبي يا أبا ذر إني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم

فانظر إلى هذا القول النبوي نظر من لم يخدع بحديث الحرص والآمال ومثل الدنيا وقد سيقت إليك بحذافيرها أليس مصيرها إلى زوال

والسعيد من إذا جاءته قضى بها أرب الأرواح لا أرب الجسوم واتخذ منها وهي السم دواء وقد تتخذ الأدوية من السموم وما الإغتباط بما يختلف على تلاشيه المساء والصباح وهو ( كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح ) والله تعالى يعصم أمير المؤمنين وولاة أمره من تبعاتها التي لابستهم ولابسوها وأحصاها الله عليهم ونسوها ولك أنت من هذا الدعاء حظ على قدر محلك من العناية التي جذبت بضبعك ومخلك من الولاية التي بسطت من درعك

فخذ هذا الأمر الذي تقلدته أخذ من لم يتعقبه بالنسيان وكن في رعايته ممن إذا نامت عيناه كان قلبه يقظان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت