فهرس الكتاب

الصفحة 4693 من 6682

ماهو مكلمك به وقدر ماهو سائلك إياه إذا هو وصل إليك فأصدرت رأيك في حوائجه وأجلت فكرك في أمره واخترت معتزما على إرادتك في جوابه وأنفذت مصدور رويتك في مرجوع مسألته قبل دخوله عليك وعلمه بوصول حاله إليك فرفعت عنك مؤونة البديهة وأرخيت عن نفسك خناق الروية وأقدمت على رد جوابه بعد النظر وإجالة الفكر فيه فإن دخل إليك أحد منهم فكلمك بخلاف ما أنهى إلى كاتبك وطوى عنه حاجته قبلك دفعته عنك دفعا جميلا ومنعته جوابك منعا وديعا ثم أمرت حاجبك بإظهار الجفوة له والغلظة عليه ومنعه من الوصول إليك فإن ضبطك لذلك مما يحكم لك تلك الأسباب صارفا عنك مؤونتها ومسهلا عليك مستصعبها

احذر تضييع رأيك وإهمالك أدبك في مسالك الرضا والغضب واعتوارهما إياك فلا يزدهينك إفراط عجب تستخفك روائعه ويستهويك منظره ولا يبدرن منك ذلك خطأ ونزق خفة لمكروه إن حل بك أو حادث إن طرأ عليك وليكن لك من نفسك ظهري ملجأ تتحرز به من آفات الردى وتستعضده في موهم النازل وتتعقب به أمورك في التدبير فإن احتجت إلى مادة من عقلك وروية من فكرك أو انبساط من منطقك كان انحيازك إلى ظهريك مزدادا مما أحببت الامتياح منه والامتيار وإن استدبرت من أمورك بوادر جهل أو مضى زلل أو معاندة حق أو خطل تدبير كان ما احتجنت إليه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت