فهرس الكتاب

الصفحة 4701 من 6682

اعلم أن الظفر ظفران أحدهما وهو أعم منفعة وأبلغ في حسن الذكر قالة وأحوطه سلامة وأتمه عافية وأعوده عاقبة وأحسنه في الأمور موردا وأعلاه في الفضل شرفا وأصحه في الروية حزما وأسلمه عند العامة مصدرا ما نيل بسلامة الجنود وحسن الحيلة ولطف المكيدة ويمن النقيبة واستنزال طاعة ذوي الصدوف بغير إخطار الجيوش في وقدة جمرة الحرب ومبارزة الفرسان في معترك الموت وإن ساعدتك طلوق الظفر ونالك مزيد السعادة في الشرف ففي مخاطرة التلف مكروه المصائب وعضاض السيوف وألم الجراح وقصاص الحروب وسجالها بمغاورة أبطالها

على أنك لا تدري لأي يكون الظفر في البديهة ومن المغلوب بالدولة ولعلك أن تكون المطلوب بالتمحيص فحاول إصابة أبلغهما في سلامة جندك ورعيتك وأشهرهما صيتا في بدو تدبيرك ورأيك وأجمعهما لألفة وليك وعدوك وأعونهما على صلاح رعيتك وأهل متلك وأقواهما شكيمة في حزمك وأبعدهما من وصم عزمك وأعلقهما بزمام النجاة في آخرتك وأجزلهما ثوابا عند ربك

وابدأ بالإعذار إلى عدوك والدعاء لهم إلى مراجعة الطاعة وأمر الجماعة وعز الألفة آخذا بالحجة عليهم متقدما بالإنذار لهم باسطا أمانك لمن لجأ إليك منهم داعيا لهم إليه بألين لفظك وألطف حيلك متعطفا برأفتك عليهم مترفقا بهم في دعائك مشفقا عليهم من غلبة الغواية لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت