فهرس الكتاب

الصفحة 4704 من 6682

يرون فيه من استنامتك إلى الغرة وركونك إلى الأمن وتهاونك بالتدبير فيعود ذلك عليك في انتشار الأطراف وضياع الأحكام ودخول الوهن بما لا يستقال محذوره ولا يدفع مخوفه

احفظ من عيونك وجواسيسك ما يأتونك به من أخبار عدوك وإياك ومعاقبة أحد منهم على خبر إن أتاك به اتهمته فيه أو سؤت به ظنا وأتاك غيره بخلافه أو أن تكذبه فيه فترده عليه ولعله أن يكون قد محضك النصيحة وصدقك الخبر وكذبك الأول أو خرج جاسوسك الأول متقدما قبل وصول هذا من عند عدوك وقد أبرموا لك أمرا وحاولوا لك مكيدة وأرادوا منك غرة فازدلفوا إليك في الأهبة ثم انتقض بهم رأيهم وأختلف عنه جماعتهم فأرادوا رأيا وأحدثوا مكيدة وأظهروا قوة وضربوا موعدا وأموا مسلكا لمدد أتاهم أو قوة حدثت لهم أو بصيرة في ضلالة شغلتهم فالأحوال بهم متنقلة في الساعات وطوارق الحادثات

ولكن ألبسهم جميعا على الانتصاح وارضخ لهم بالمطامع فإنك لن تستعبدهم بمثلها وعدهم جزالة المثاوب في غير ما استنامة منك إلى ترقيقهم أمر عدوك والاغترار إلى ما يأتونك به دون أن تعمل رويتك في الأخذ بالحزم والإستكثار من العدة واجعلهم أوثق من تقدر عليه وآمن من تسكن إلى ناحيته ليكون ما يبرم عدوك في كل يوم وليلة عندك إن استطعت ذلك فتنقض عليهم برأيك وتدبيرك ما أبرموا وتأتيهم من حيث أمنوا وتأخذ لهم أهبة ما عليه أقدموا وتستعد لهم بمثل ما حذروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت