فهرس الكتاب

الصفحة 4705 من 6682

واعلم أن جواسيسك وعيونك ربما صدقوك وربما غشوك وربما كانوا لك وعليك فنصحوا لك وغشوا عدوك وغشوك ونصحوا عدوك وكثيرا ما يصدقونك ويصدقونه فلا تبدرن منك فرطة عقوبة إلى أحد منهم ولا تعجل بسوء الظن إلى من اتهمته على ذلك واستنزل نصائحهم بالمياحة والمنالة وابسط من آمالهم فيك من غير أن يرى أحد منهم أنك أخذت من قوله أخذ العامل به والمتبع له أو عملت على رأيه عمل الصادر عنه أو رددته عليه رد المكذب به المتهم له المستخف بما أتاك منه فتفسد بذلك نصيحته وتستدعي غشه وتجتر عداوته

واحذر أن يعرفوا في عسكرك أو يشار إليهم بالأصابع وليكن منزلهم على كاتب رسائلك وأمين سرك ويكون هو الموجه لهم والمدخل عليك من أردت مشافهته منهم

واعلم أن لعدوك في عسكرك عيونا راصدة وجواسيس متجسسة وأنه لن يقع رأيه عن مكيدتك بمثل ما تكايده به وسيحتال لك كاحتيالك له ويعد لك كإعدادك فيما تزاوله منه ويحاولك كمحاولتك إياه فيما تقارعه عنه فاحذر أن يشهر رجل من جواسيسك في عسكرك فيبلغ ذلك عدوك ويعرف موضعه فيعد له المراصد ويحتال له بالمكايد

فإن ظفر به فأظهر عقوبته كسر ذلك ثقات عيونك وخذلهم عن تطلب الأخبار من معادنها واستقصائها من عيونها واستعذاب اجتنائها من ينابيعها حتى يصيروا إلى أخذها مما عرض من غير الثقة ولا المعاينة لقطا لها بالأخبار الكاذبة والأحاديث المرجفة

واحذر أن يعرف بعض عيونك بعضا فإنك لا تأمن تواطؤهم عليك وممالأتهم عدوك واجتماعهم على غشك وتطابقهم على كذبك وإصفاقهم على خيانتك وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت