فهرس الكتاب

الصفحة 4708 من 6682

لنفسك من هم ذلك والعناية به ملقيا عنك مؤونة باهظة وكلفة فادحة إن شاء الله

وأعلم أن القضاء من الله بمكان ليس به شيء من الأحكام ولا بمثل محله أحد من الولاة لما يجري على يديه من مغاليظ الأحكام ومجاري الحدود فليكن من توليه القضاء في عسكرك من ذوي الخير في القناعة والعفاف والنزاهة والفهم والوقار والعصمة والورع والبصر بوجوه القضايا ومواقعها قد حنكته السن وأيدته التجربة وأحكمته الأمور ممن لا يتصنع للولاية ويستعد للنهزة ويجتريء على المحاباة في الحكم والمداهنة في القضاء عدل الأمانة عفيف الطعمة حسن الإنصاف فهم القلب ورع الضمير متخشع السمت بادي الوقار محتسبا للخير

ثم أجر عليه ما يكفيه ويسعه ويصلحه وفرغه لما حملته وأعنه على ما وليته فإنك قد عرضته لهلكة الدنيا وبوار الآخرة أو شرف الدنيا وحظوة الآجلة إن حسنت نيته وصدقت رويته وصحت سريرته وسلط حكم الله على رعيته مطلقا عنانه منفذا قضاء الله في خلقه عاملا بسنته في شرائعه آخذا بحدوده وفرائضه

واعلم أنه من جندك بحيث ولايتك الجارية أحكامه عليهم النافذة أقضيته فيهم فاعرف من توليه ذلك وتسنده إليه

ثم تقدم في طلائعك فإنها أول مكيدتك ورأس حربك ودعامة أمرك فانتخب لها من كل قادة وصحابة رجالا ذوي نجدة وبأس وصرامة وخبرة حماة كفاة قد صلوا بالحرب وذاقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت