فهرس الكتاب

الصفحة 4772 من 6682

كالشجر الذي يغرس لدنا فيصير عظيما والنبات الذي ينجم رطبا فيصير هشيما فالمصيب من تخير الغرس من حيث استنجب الشجر واستحلى الثمر وتعمد بالعرف من طاب منه الخبر وحسن منه الأثر وأمير المؤمنين يسأل الله تعالى تسديدا تحمد عائدته وتدر عليه مادته ويتولاه في العزائم التي يعزمها والأمور التي يبرمها والعقود التي يعقدها والأغراض التي يعتمدها وما توفيق أمير المؤمنين إلا بالله عليه يتوكل وإليه ينيب

أمره باعتماد التقوى فإنها شعار أهل الهدى وأن يراقب الله مراقبة المتحرز من وعيده والمتنجز لمواعيده ويطهر قلبه من موبقات الوساوس ويهذبه من مرديات الهواجس ويأخذ نفسه بمآخذ أهل الدين ويكلفها كلف الأبرار المؤمنين ويمنعها من أباطيل الهوى وأضاليل المنى فإنها أمارة بالسوء صبة إلى الغي صادة عن الخير صادفة عن الرشد لا ترجع عن مضارها إلا بالشكائم ولا تنقاد إلى منافعها إلا بالخزائم فمن كبحها وثناها نجاها ومن أطلقها وأمرجها أرداها

وأولى من جعل تقوى الله دأبه وديدنه والخيفة منه منهاجه وسننه من أرتدى رداء الحكام وأمر ونهى في الأحكام وتصدى لكف الظالم ورد المظالم وإيجاب الحدود ودرئها وتحليل الفروج وحظرها وأخذ الحقوق وإعطائها وتنفيذ القضايا وإمضائها إذ ليس له أن يأمر ولا يأتمر ويزجر ولا يزدجر ويأتي مثل ما ينهى عنه وينهى عما يأتي مثله بل هو محقوق بأن يصلح ما بين جنبيه قبل أن يصلح ما رد أمره إليه وأن يهذب من نيته ما يحاول أن يهذب من رعيته قال الله تعالى ( يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) ( فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت