فهرس الكتاب

الصفحة 4813 من 6682

التنزيل بما أفرده الله به من مزايا الإلهام وعلى الأئمة من ذريتهما أبناء الرسالة والإمامة والمختصين بإرث بيته المحبو بتظليل الغمامة والقائمين بنصرة الدين والمتفردين بإمرة المؤمنين

وإن أمير المؤمنين لما أقامه الله له من تمكين قواعد الدين واختاره لإيضاحه من إرشاد فرق المسلمين وأفضى به إليه من سر الإمامة المكنون وألقاه إليه من خفايا الإلهام الذي تستنبط من أنوارها علة ما كان ويكون وأمده من التأييد الذي يستأصل طواغيت النفاق بقوارع المهالك ويسلك بمرده أهل العناد أوعر السبل والمسالك وأنجده في كل الحالات بالألطاف الخفية التي تتكفل بإعلاء كلمته وتتضمن نصر أعلامه ونشر دعوته وآتاه جوامع المعارف والحكم وفرض طاعته على من دان بالتوحيد من جميع الأمم وألزم مقاصده وأنحاءه التوفيق وأوجب لها السعادة في كل جليل ودقيق يفوض أمره إلى الخالق ويفيض جوده وبره في الخلائق فلا يزال لأحوال دولته مراقبا ولا ينفك يفيد كل ما يتعلق بها نظرا ثاقبا فإذا لاحت له لائحة صلاح أو بدت لنظره مخيلة نجاح اجتهد في توسيع مجالها وحرض على حثها وقصد إعجالها والتمس للدولة اجتلابها وفتح إلى استدعاء النفع بابها لينمى الخير العميم في دولته ويتضاعف النفع الجسيم لرعيته وتكون كافة الخلق فيها بالأمنة والسكون مغمورين وبحسن صنيع الله بهم فرحين مسرورين

ولما تصفح أمير المؤمنين أحوال دولته وتأملها تأمل من يؤثر أن يفقه الفحص في كل مهم على حقيقته رأى أن للاه جل وعلا قد منح أمير المؤمنين من خالصته وصفيه ووزيره وكافيه ووليه السيد الأجل بالنعوت والدعاء الذي قام بنصرته وكفل أهوال الحروب بنفسه وأولاده وأسرته وحالف التغرب والأسفار واستبدل من لين العيش بملاقاة السهام واللهاذم والشفار واتخذ ظهور الجياد عوضا من الحشايا ومنازلة الأبطال دأبا في الحنادس والبكر والعشايا وآثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت