فهرس الكتاب

الصفحة 4869 من 6682

إن عددتم لصنائع الله صنيعة وأباحتكم من اصطفائها كل درجة على تعاطي الأطماع علية منيعة وقدمتكم جيش برها وبحرها وكان منكم سيف جهادها ونجم ليلها وفارس كرها وصالت بكم على أعدائها كل مصال وأغربت من يليها إلا إذا استقرت في داركم إلى مصال وحين خرجت منها خائفا تترقب وأبقيت فيها حائفا يتعقب كنت الذهب المشهور الذي ما بهرجه الرغام والحرف المجهور الذي ما أدرجه الإدغام وكنت وإن كنت بين الكفار عنهم شديد النفار وحللت فيهم محل مؤمن آل فرعون يدعوهم إلى النجاة وإن دعوه إلى النار وعدت إلى باب أمير المؤمنين عود الغائب إلى رحله والآئب إلى أهله واستقررت به استقرار الجوهر في فصله والفرع في أصله وأبان الاستشفاف عن جوهرك الشفاف وخرجت من تلك الهفوات خروج الرياح لا خروج الكفاف وأعربت السعادة إذ حيتك بمشيب أسود وتبع الأماجد غبارك الذي يرفع من طريق السودد واعتلقت بعروة الجد فلست من دد ولا منك دد وضبرت قلب العيش الأصفى بعد العيش الأنكد لا جرم أن أمير المؤمنين أنساك سيئة أمسك بحسنة يومك وسما بك إلى أعلى رتب الأولياء وأغناك عن تعرض سومك وأنعم بك على قوم ما عرفوا إلا رياسة قومك

وحضر بحضرة أمير المؤمنين أمين مملكته ويمين فتكته السيد الأجل الذي أتى الله به سهما إلى مصر وهي كنانته وأفرده بمزية السبق فلا حظ لمساجله إلا أن تدمى بنانته ورعى الرعية منه ناظر لا تلم بناظره مراود الهجود وقام بالملك منه قائم لا يزال يورده موارد الجود وأغنته يد الغلاب عن لسان الجلاب ونال نادرة الأمل في نادرة الطلاب وجمت فتكاته من الهرمين إلى الحرمين وصرف الرمح تصريف القلم وكأنه يصول ويصل بقلمين ورد الله به العدو منخذلا وطالما لقيه فأقام منجدلا وأضحى به ذيل النعمة منسحبا وستر الأمنة منسدلا ودبر الأمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت