فهرس الكتاب

الصفحة 4882 من 6682

خالق الخلق بلا ظهير ومصورهم في أحسن تصوير الذي دبر فأتقن التدبير وعلا عن المكلف والمشير المان على عباده بأن جعلهم بالتوازر إخوانا وبالتظافر أعوانا وأفقر بعضهم إلى بعض في انتظام أمورهم وصلاح جمهورهم

يحمده أمير المؤمنين أن استخلفه في الأرض وناط به أسباب البرم والنقض واسترعاه على بريته واستخلصه لخلافته وقيضه لإعزاز الإسلام وحياطة الأنام وإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام ويسأله الصلاة على سيدنا محمد خاتم الأنبياء وخيرة الأصفياء المؤيد فأفضل الظهراء وأكمل الوزراء علي بن أبي طالب المتكفل في حياته بنصره وإظهار شريعته والقائم بعد وفاته مقامه في أمته صلى الله عليهما وعلى الأئمة من ذريتهما مفاتيح الحقائق ومصابيح الخلائق وسلم وشرف وكرم

وإن الله تعالى نظر لخلقه بعين رحمته وخص كلا منهم بضرب من ضروب نعمته وأقدرهم بالتعاضد على انتظام أمورهم الوجودية وأوجدهم السبل بالترافد إلى استقامة شؤونهم الدنيوية لتنبجس عيون المعاون بتوازرهم وتدر أخلاف المرافق بتظافرهم

وأولى الناس باتخاذ الوزراء واستخلاص الظهراء من جعله الله تعالى إلى حقه داعيا ولخلقه راعيا ولدار الإسلام حاميا وعن حماه مراميا واستخلفه على الدنيا وكلفه سياسة المسلمين والمعاهدين ولذلك سأل موسى عليه السلام وهو القوي الأمين في استخلاص أخيه هارون لوزارته وشد أزره بموازرته فقال ( واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي أشدد به أزري ) واستوزر محمد وهو المؤيد المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى ابن عمه عليا سيد الأوصياء بدليل قوله له أنت مني كهارون من موسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت