فهرس الكتاب

الصفحة 4927 من 6682

محمد نبيه الذي ابتعثه رحمة للعالمين فأوضح معالم الدين وشرع ظواهره للمسلمين وأودع بواطنه لوصيه سيد الوصيين علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وفوض إليه هداية المستجيبين والتأليف بين قلوب المؤمنين ففجر ينابيع الرشاد وغور ضلالات الإلحاد وقاتل على التأويل كما قاتل على الرسل حتى أنار وأوضح السبل وحسر نقاب البيان وأطلع شمس البرهان صلى الله عليهما وعلى الأئمة من ذريتهما مصابيح الأديان وأعلام الإيمان وخلفاء الرحمن وسلم عليهم ما تعاقب الملوان وترادف الجديدان

وإن أمير المؤمنين بما منحه الله تعالى من شرف الحكمة وأورثه من منصب الإمامة والأئمة وفوض إليه من التوقيف على حدود الدين وتبصير من اعتصم بحبله من المؤمنين وتنوير بصائر من استمسك بعروته من المستجيبين يعلن بإقامة الدعوة الهادية بين أوليائه وسبوغ ظلها على أشياعه وخلصائه وتغذية أفهامهم بلبانها وإرهاق عقولهم ببيانها وتهذيب أفكارهم بلطائفها وإنقاذهم من حيرة الشكوك بمعارفها وتوقيفهم من علومها على ما يلحب لهم سبل الرضوان ويفضي بهم إلى روح الجنان وريح الحنان والخلود السرمدي في جوار الجواد المنان ما يزال نظره مصروفا إلى نوطها بناشيء في حجرها مغتذ بدرها سار في نورها عالم بسرائرها المدفونة وغوامضها المكنونة موفرا على ذلك اختياره وقاصية انتقاده واختباره حتى أداه الاجتهاد إليك ووقفه الارتياد عليك فأسندها منك إلى كفئها وكافيها ومدرهها المبرز فيها ولسانها المترجم عن حقائقها الخفية ودقائقها المطوية ثقة بوثاثة دينك وصحة يقينك وشهود هديك وهداك وفضل سيرتك في كل ما ولاك ومحض إخلاصك وقديم اختصاصك وأجراك على رسم هذه الخدمة في التشريف والحملان والتنويه ومضاعفة الإحسان فتقلد ما قلدك أمير المؤمنين مستشعرا للتقوى عادلا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت