فهرس الكتاب

الصفحة 4986 من 6682

مدته ثم يخرج من دنياه كخروجه من بطن أمه إما سعيدا بعمله وإما شقيا بسعيه

وإنا لما وقفنا عليه من سديد مذهبك وقويم طريقتك وجميل هديك وحسن سيرتك ورجوناه فيك وقررناه عندك من سلوك الطريقة المثلى واقتفاء آثار أئمة الهدى والعمل بالحق لا بالهوى رأينا تقليدك القضاء بين أهل ثغر برقة وأمرناك بتقوى الله الذي لا يعجزه من طلب ولا يفوته من هرب وبطاعته التي من آثرها سعد ومن عمل بها حمد ومن لزمها نجا ومن فارقها هوى وأن تواصل الجلوس لمن بحضرتك من الخصوم صابرا بنفسك على تنازعهم في الحقوق وتدافعهم في الأمور غير برم بالمراجعات ولا ضجر بالمحاكمات فإن من حاول إصابة فصل القضاء وموافقة حقيقة الحكم بغير مادة من حلم ولا معونة من صبر ولا سهمة من كظم لم يكن خليقا بالظفر بهما ولا حقيقا بالدرك لهما وأن تقسم بين الخصمين إذا تقدما إليك وجلسا بين يديك في لحظك ولفظك وتوفي كل واحد منهما قسمه من إنصافك وعدلك حتى ييأس القوي من ميلك ويأمن الضعيف من حيفك فإن في إقبالك بنظرك وإصغائك بسمعك إلى أحد الخصمين دون صاحبه ما أضل الآخر عن حجته وأدخل الحيرة على فكره ورويته وأن تحضر مجلس قضائك من يستظهر برأيه ومن يرجع إلى دين وحجا وتقى فإن أصبت أيدك وإن نسيت ذكرك وأن تقتدي في كل ما تعمل فيه رويتك وتمضي عليه حكمك وقضيتك بكتاب الله الذي جعله صراطا مستقيما ونورا مستبينا فشرع فيه أحكامه وبين حلاله وحرامه وأوضح به مشكلات الأمور فهو شفاء لما في الصدور وما لم يكن في كتاب الله جل وعز نصه فإن فيما يؤثر عن النبي حكمه وما لم يكن في حديث رسول الله اقتفيت فيه سبيل السلف الصالح من أئمة الهدى رضي الله عنهم الذين لم يألوا الناس اختبارا ولا ادخروهم نصيحة واجتهادا عالما أنك أسعد بالعدل ممن تعدل عليه وأحظى بإصابة الحق ممن تصيبه فيه لما تتعجله من جميل أحدوثته وذكره ويذخر لك من عظيم ثوابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت