فهرس الكتاب

الصفحة 4996 من 6682

وكل ما تضمنه تقليد غيرك من الوصايا التي قرعت له عصاها ونبذت له حصاها فأنت مستغن عن استماعها مكتف باطلاع فكرك عن اطلاعها غير أنا نسألك كما سأل رسول الله معاذا ونسأل الله أن يجعل لك من أمرك يسرا ومن عزمك نفاذا وقد أجابنا لسان حالك بأنك تأخذ بتقوى الله التي ضمن لها العاقبة وجعل شيعتها الغالبة وأنك تجعلها بينك وبينه سببا ممدودا وبينك وبين الناس خلقا معهودا حتى تصبح وقد أمنت من دهرك عثارا ومن أبنائه أسماعا وأبصارا ومن شرائطها أن يكون الرجل المسلم الذي سلم الناس من يده ولسانه وفي هذين كفاية عن غيرهما من الشيم التي تحفظ بها سياسات الأمم فإن العدل هو الميزان الذي جعله الله ثاني الكتاب والإحسان الذي هو الطينة التي شاركتها القلوب في جبلتها مشاركة الأحباب

وأما ما سوى ذلك من سياسة الملك في تقرير أصوله وتدبير محصوله كالبلاد واستعمارها والأموال واستثمارها وولاة الأعمال واختبارها وتجنيد الجنود واختيارها فكل ذلك لا يصدر تدبيره إلا عن نظرك ولا يمشى فيه إلا على أثرك وأنت فيه الفقيه ابن الفقيه الذي سرى إليك علمه نفسا ودرسا وثمرة وغرسا فهذا كتاب عهدنا إليك فخذه بقوة الأمانة التي أبت السموات والأرض حملها وما أطاقت ثقلها والله يسلك بك سددا ويتحرى بك رشدا ويلزمك التوفيق قلبا ولسانا ويدا إن شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت