فهرس الكتاب

الصفحة 5103 من 6682

يده وإبقاء وديعة هذا الأمر العظيم إلى صونه وعونه وتشدده وإيفاء جنابه إلى حميد هذه الغاية التي هي للمناسبة مناسبة لسؤدده

فلذلك رسم بالأمر الشريف لا زال يجمع شمل الإسلام بتعينه وتفرده ويرجع أمر الأنام منه إلى مأمون الرأي رشيده سفاح السيف مهنده منصور العزم مؤيده ويوسع الخليقة إذا وليهم بالرأفة والرحمة ومن أولى من أبي بكر بأن يخص أصحاب محمد عند الخلافة بإعذاب منهل الجود ومورده أن تفوض إليه نيابة السلطنة الشريفة بالممالك الإسلامية أعلاها الله تعالى نيابة شاملة محيطة كاملة بسيطة تعني كل أمير ومأمور وتدني أمرها الذي يعامل بالإجلال ويقابل بالسرور برا وبحرا وسهلا ووعرا غورا ونجدا بعدا وقربا شرقا وغربا وما منحه الله تعالى لوالدنا الناصر من الممالك ويدخر لسلطاننا المنصور ويخبي تستوعب أمر ما نأى من هذه الأقاليم ودنا وتجب طاعته فيها على كل من كان مؤمنا ويمتثل في ذلك كله أمره وتعمل فيه الروية فيجمل فكره ويؤمل فيه فتحه ونصره وينقل به مدحه وشكره ولا ينفصل منحه وبره ناظرا في هذه النيابة الشريفة بفكره التام سائرا فيها السير الجميل من الدربة والإلهام ناشرا ظلال المعدلة على من سار أو أقام مظاهرا بجنابه منا أجل مقام ونحن وإن كنا نتحقق من خلاله الحسنى كل وصف يسنى ونثق منه بذي الصدر السليم الذي هو على المقاصد يعان وبالمحامد يعنى فلسنا نخل بالوصية التي نعلم أن له عنها استغنا ولكننا لا نترك بها التبرك ولا ندع ما سن الله تعالى منها وشرع ولا نغفل ما يجب به أن يحتفل فقد وصى رسول الله أصحابه وأمضى أمره المسموع كل ذي رجوع إلى الله تعالى منهم وإنابة فقد أولاه الله تعالى كل جميل قبل أن ولاه وحلاه بالسمات والمكرمات قبل أن رفع علاه وأعطاه ما أرهب العدا من سطاه وهداه إلى كل رشد تأتم به الهداة

فأهم ذلك تقوى الله تعالى وهو عليها مجبول وأمرها عنده متلقى بالقبول والعدل فهو منه مأمول والاتصاف بالإنصاف فهو دأبه فيما يفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت