فهرس الكتاب

الصفحة 5143 من 6682

رقاب المعالي مسترقها ونقدم على طائفة المالكية من أضحى لهم جمالا ونتحفهم بمن أمسى لعزهم كمالا ونفوض قضاء مذهبهم إلى من إذا جرى في ميدان حكمه قالت محاسن قضاياه هكذا هكذا وإلا فلا لا ونسند الأحكام الشرعية إلى من هو بها أعرف ونقفها على من عرف أنه على الحقائق ماض وعند السنة يتوقف ونعدق أمرها بمن ألف النزاهة فنكرة المطامع عنده لا تتعرف ونكل النظر فيها إلى من أمسى لشروط الاستيجاب جامعا ونقدم في ولاية هذا المنصب من شفع له استحقاقه وكفى بالاستحقاق شافعا

فلذلك رسم بالأمر الشريف لا زال يبسط لأوليائه من بساط الأنس ما كان مطويا وينيلهم من رغائب الآمال ما كان عنهم من سالف الأزمان مزويا أن يفوض إليه قضاء قضاة مذهب عالم المدينة وإمام دار الهجرة مالك بن أنس الأصبحي قدس الله تعالى روحه فليتلق ما فوض إليه بأفضل تلق يليق بمثله ويتقبله تقبلا يناسب رفعة محله ويبتهج بأجل تفويض لم يسمح بتمنيه لآخر من قبله

ومن أهم ما نوصيه به ونوجه القول إليه بسببه تقوى الله تعالى التي هي ملاك الأمر كله وقوام الدين من أصله والاشتمال عليها في سره وجهره والعمل بها في قوله وفعله ثم بر الخلق والإحسان إليهم والتجاوز عنهم إلا فيما أوجبه الشرع من الحقوق عليهم ففي التقوى رضا الله وفي البر رضا الخلق وناهيك بجمعهما من رتبة فاخرة إذ لا شك أن من حصل رضا الله ورضا الخلق فقد حصل على خير الدنيا والآخرة ووراء ذلك قاعدة في الوصايا جامعة وتذكرة لذوي الذكرى نافعة وهي أن يتأمل أحوال غيره تأمل من جعلها لنفسه مثالا ولنسجة منوالا فما استحسنه منها أتى مثله وما استقبحه تجنب فعله واقفا في ذلك عند ما وردت به الشريعة المطهرة بنص صريح أو تأويل صحيح معرضا عن العقليات المحضة فلا مجال للعقل في تحسين ولا تقبيح

وأما أدب القضاء الجاري ذكر مثله في العهود والنظر في أمر النواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت