فهرس الكتاب

الصفحة 5148 من 6682

مستحقها كما تأرز الحية إلى جحرها

ولما كان المجلس العالي القاضوي إلى آخر ألقابه أعز الله تعالى أحكامه هو الذي حمدت في القضاء آثاره وسارت بحسن السيرة في الآفاق أخباره وحسن بحسن تأتيه في الورد والصدر إيراده وإصداره وتنافس في جميل وصفه الطرس والقلم وظهرت فضائله ظهور نار القرى ليلا على علم ونشرت الأيام من علومه ما تطوى إليه المراحل وجادت مواطر فكره بما يخصب به جناب المربع الماحل وعمرت من منصب القضاء بولايته معاهده وجرت بقضايا الخير في البدء والعود عوائده ونفذت بنفاذ أوامره في الوجود أحكامه ورقم في صحائف الأيام على توالي الدهور نقضه وإبرامه وسجل بثبوت أحقيته فانقطعت دون بلوغ شأوه الأطماع وحكم بموجب فضله فانعقد على صحة تقدمه الإجماع ففرائد فوائده المدونة تؤذن بالبيان والتحصيل ومقدمات تنبيهاته المحققة تكفي نتائج إفضالها عن الإجمال والتفصيل وجواهر ألفاظه الرائقة نعم الذخيرة التي تقتنى ومدارك معانيه الفائقة حسبك من ثمرة فكر تجتنى وتهذيب إيراداته الواضحة تغني في إدراكها عن الوسائل وتحقيق مسائله الدقيقة تحقق فيها أنها عيون المسائل وكانت وظيفة قضاء قضاة المالكية بالديار المصرية في رفيع رتبتها ووافر حرمتها قد ألقت إليه مقاليدها ورفعت بالانتماء إلى مجلسه العالي أسانيدها وعرفت محله الرفيع فتعلقت منه بأعز منال وحظيت بجماله اليوسفي المرة بعد الأخرى فقالت لا براح لي عن هذا الجمال وعجمت بتكرر العود عوده فأعرضت عن السوى وقرت بالإياب إليه عينا فألقت عصاها واستقر بها النوى اقتضى حسن الرأي الشريف أن نعيد الوظيفة المذكورة إليه ونعول في استكشاف مشكلات الأحكام على ما لديه إقرارا للأمر في نصابه وردا له بعد الشراد إلى مثابه وإسعافا للمنصب بطلبته وإن أتعب غيره نفسه في طلابه

فلذلك رسم بالأمر الشريف لا زال يبدئ المعروف ويعيده ويوفر نصيب الأولياء ويزيده أن يفوض إلى المجلس العالي المشار إليه قضاء القضاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت