فهرس الكتاب

الصفحة 5179 من 6682

ويحل هذه العقيلة التي لا تزان بسوى العلم والعمل أجيادها ويرق هذه الهضبة التي يطول إلا على مثله صعودها ويلق تلك العصبة التي تجتمع للأولياء به حشودها وهو يعلم أنه في موقف الإبلاغ عن الله لعباده والإعلام بما أعد الله في دار كرامته لمن جاهد في الله حق جهاده والإنذار لمن قصر في إعداد الأهبة ليوم معاده وهو بمحضر من حماة الإسلام ومشهد ممن قلدناه أمر أمة سيدنا محمد فليقصر خطبه على طاعة لله يحض عليها وعزمة في سبيل الله يشوق إليها ومعدلة يصف ما أعد الله لولاة أمر قدمتها بين يديها وتوبة يبعث الهمم على تعجيلها وأوقات مكرمة ينبه الأمم على احترامها بتقوى الله وتبجيلها ودنيا ينذر من خداعها ويبين للمغتر بها ما عرف من خلائقها المذمومة وألف من طباعها وأخرى يوضح للمعرض عنها وشك قدومها ويحذر المقصر في طلابها من عذابها ويبشر المشمر لها بنعيمها وليعلم أن الموعظة إذا خرجت من الألسنة لم تعد الأسماع ولم يحصل منها على غير تعقل القرائن والأسجاع وإذا خرجت من القلوب وقعت في مثلها وأثمرت في الحال بالمحافظة على فرض الطاعة ونفلها وسكنت في السرائر طباع طاعة تأبى على محاول نقلها وقدحت في البصائر من أنواع المعرفة ما لم يعهد من قبلها وليجعل خطبه في كل وقت مناسبة لأحوال مستمعيها متناسبة في وضوح المقاصد بين إدراك من يعي غوامض الكلام ومن لا يعيها فخير الكلام ما قل ودل وإذا كان قصر خطبة الرجل وطول صلابته منبئين عن فقهه فما قصر من حافظ على ذلك ولا أخل وليوشح خطبه من الدعاء لنا وللمسلمين بما يرجى أن يوافق ساعة الإجابة وإذا توخى الغرض بدعائه لعموم الأمة فقد تعينت إن شاء الله الإصابة وهذه الوصايا على سبيل الذكرى التي تنفع المؤمنين وترفع المحسنين والله تعالى يجعله وقد فعل من أوليائه المتقين بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى

وهذه وصية خطيب أوردها في التعريف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت