فهرس الكتاب

الصفحة 5245 من 6682

وتسند إليه ظهرها وليجعل العدل أصلا يبني على أسه والعمل في أموره كلها لسلطانه لا لنفسه وليدع منه الغرض جانبا وحظ النفس الذي لا يبدو إلا من العدو ليصدق من دعاه صاحبا وليبصر كيف يثمر الأموال من جهاتها وكيف يخلص بيوت الأموال بالاقتصار على الدراهم الحلال من شبهاتها ولينزه مطاعم العساكر المنصورة عن أكل الحرام فإنه لا يسمن ولا يغني من جوع ولا يرى به من العين إلا ما يحرم الهجوع وليحذر من هذا فإن المفاجئ به كالمخاتل وليتجنب إطعام الجند منه فإن آكل الدراهم الحرام ما يقاتل وليحسن كيف يولي ويعزل ويسمن ويهزل وعليه بالكفاة الأمناء وتجنب الخونة وإن كانوا ذوي غناء وإياه والعاجز ومن لو رأى المصلحة بين عينيه ألفى بينه وبينها ألف حاجز وليطهر بابه ويسهل حجابه ويفكر فيما بعد أكثر مما قرب مقدما للأهم فالأهم من المصالح وينظر إلى ما غاب عنه وحضر نظر المماسي والمصابح ولا يستبدل إلا بمن ظهر لديه عجزه أو ثبتت عنده خيانته ولا يدع من جميل نظره من صحت لديه كفايته أو تحققت عنده أمانته وليسلك أقصد الطرق في أمر الرواتب التي هي من صدقاتنا الشريفة وصدقات من تقدم من الملوك وهي إما لمن وجب له حق وإن كان غنيا أو عرف صلاحه وهو صعلوك وكذلك ما هو لأيتام الجند الذين ماتوا على الطاعة وأمثالهم ممن خدم دولتنا القاهرة بما استطاعه فإن غالب من مات منهم لم يخلف لهم إلا ما نسمح لهم به من معروف ونجريه لهم من جار هو أنفع من كثير مما يخلفه الآباء للأبناء من المال المتملك والوقف الموقوف وليصرف اهتمامه إلى استخلاص مال الله الذي نحن أمناؤه وبه يشغل أوقاته وتمتلئ كالإناء آناؤه فلا يدع شيئا يجب لبيت المال المعمور من مستحقه ولا يتسمح في تخلية شيء منه كما أننا نوصيه أنه لا يأخذ شيئا إلا بحقه وليبق لأيامنا الزاهرة بتواقيعه ذكرا لا يفنى وبرا لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت