فهرس الكتاب

الصفحة 5361 من 6682

المنة وتنزيها وينهض بشكر التوفيق في اختصاص منصب الحكم بمن كان عند الله وجيها

ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تفتر ثغور الإسلام بإدامتها وتبنى قواعد الإيمان على إقامتها وتشيم بوارق النصر على جاحدها من أثناء غمامتها ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أنارت الآفاق بملته ودارت أداة التشبيه بين أنبياء بني إسرائيل وعلماء أمته وضاهى شرعه شمس الظهيرة في وضوح أحكامه وظهور أدلته وعلى آله وصحبه الذين عملوا بما علموا وجاهدوا أعداء الله فما ضعفوا لذلك ولا ألموا وقضوا بالحق بين أمته فلا المقضي لهم أتموا ولا المقضي عليهم ظلموا صلاة لا تزال لها الأرض مسجدا ولا يبرج ذكرها متهما في الآفاق ومنجدا وسلم تسليما كثيرا

وبعد فإن أولى من قلد الحكم وإن نأى به الورع عن توقعه وخطب للقضاء وإن أعرض به الزهد عن طلابه وتتبعه ودعي إليه إذ الإجابة عليه متعينة ووضعت مقاليده بحكم الاستحقاق في يديه إذ أولويته البينة لا تحتاج إلى بينة من عقدت على تعينه لهذا المنصب الجليل الخناصر ودعت إلى استدعائه إليه فضائله الثابتة القواعد وزهادته الزاكية الأواصر ودلت عليه علومه دلالة الأضواء على لوامع الشهب ونبهت عليه فنونه تنبيه الأنواء على مواقع السحب وشهد بورعه المتين تفقهه واعتزاله وأنبأ عن نهوضه بنصرة الدين قوة جداله الذي هو جلاد مثله ونزاله وتبحر في أنواع العلوم حتى جاوز البحر بمثله ولكنه العذب الزلال وشغل نفسه بالتنوع في الفنون فكان التحلي بعبادة الله ثمرة ذلك الاشتغال ومشى على قدم الأئمة العلماء من أسلافه فلم يشق في ذلك المضمار غباره ونشأ على طريقة العلم والعمل فنهاره بالانقطاع إليه ليله وليله بالاشتغال بهما نهاره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت