فهرس الكتاب

الصفحة 5408 من 6682

إليهم ويجمع بين إرهاب المعتدين وشدة الوطأة عليهم ويقف في أحكامه مع الشريعة التي أعلى الله تعالى منارها ويستضيء بأحكامها التي هي لأبصار النظار تعير أنوارها

وكانت المملكة الشامية المحروسة من الممالك الإسلامية بمنزلة القوة في اليمين والواسطة في العقد الثمين والإدراك في الصدور والإشرق في البدور وبها الأرض المقدسة والحصون التي هي على نكاية الأعداء مؤسسة ولها الجيوش التي ألفت في الجهاد السرى وأنفت لسيوفها في الجفون الكرى ومرت على مقاتل العدا أسنتها وصرفت في مسالك الحرب أعنتها وراعت ملوك أهل الكفر سمعة أمرائها وحاطتها أمداد النصر في حروبها من بين يديها ومن ورائها وفيها من الأئمة العلماء الأعيان من يعدل دم الشهداء مداد أقلامهم ومن الأتقياء الصلحاء من لا تطيش دون مقاتل أهل الكفر مواقع سهامهم اقتضت آراؤنا الشريفة أن نمتع هذه الرتبة السنية بجمالها وأن نبلغ هذه الدرجة السرية بمن حوى هذه الأوصاف الفاخرة غاية آمالها ليصبح بها لواء عدلنا مرفوع الذوائب ومنهل فضلنا مدفوع الشوائب وكلمة جهادنا نافذة في المشارق والمغارب وقبضة بأسنا آخذة من أعداء الدين بالذرا والغوارب وطليعة كتائبنا مؤتمة بمن توقن الطير أن فريقه إذا ما التقى الجمعان أول غالب

فلذلك رسم بالأمر الشريف لا زالت صوارمه للشرك قامعة ومراسمه لمصالح الدين والدنيا جامعة أن تفوض إليه تفويضا يرفع علمه ويمضي في مصالح الإسلام سيفه وقلمه وينشر في آفاق الممالك الشامية عدله ويبسط على رعايا تلك الأقاليم المحروسة فضله وظله فيطلع في أفق المواكب هالة أهلتها وطراز حلتها وطلعة لوائها وواسطة عقود مقدمها وآرائها وزينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت