فهرس الكتاب

الصفحة 5414 من 6682

أما بعد فإن أولى من انتدب لحفظ ممالك الإسلام وأتمن على صونها بعزمه الذي لا يسامي ولا يسام وأسند إليه من أمور الرعايا بأجل الممالك ما يقضي بمزيد التكريم واعتمد على صيانته وديانته لما شهد الاختبار بأنه أهل للتقديم وجربت الدول مخالصته وتحقق اهتمامه الذي بلغه من العز غايته وأثنت على حسن سيرته وسريرته سوابق خدمه وشكر اهتمامه في المخالصة التي أعربت عن عزمه ففاق أشباها وأنظارا وكفل الممالك الشريفة الحلبية والحموية فأيدها أعوانا وأنصارا وبسط فيها من العدل والإنصاف ما أعلى له شأنا ورفع له مقدارا وسلك فيها مسلكا شنف أسماعا وشرف أبصارا

ولما كان المقر الكريم إلى آخره هو صاحب هذه المناقب وفارس هذه المقانب ونير هذه الكواكب كم أبهج النفوس بما له من عزم مشكور وحزم مأثور ووصف بالجميل موفور

فلذلك رسم بالأمر الشريف لا زال لسيف أوليائه مرهفا ولا برح لأخصائه مسعدا ومسعفا أن تفوض إلى المشار إليه نيابة السلطنة الشريفة بالشام المحروس على أجمل عوائد من تقدمه في ذلك وأكمل قواعده فليتناول هذا التقليد الشريف بيد لم يزل لها في الولاء الباع المديد الطويل ويتلق هذا الإحسان بالشكر الذي هو بدوام النعمة خير كفيل ويضاعف ماهو عليه من اهتمام لم يزل منه مألوفا واعتزام إذا لاقى غيره مهما واحدا لاقى هو ألوفا ويمعن النظر في مصالح هذه المملكة الشامية المحروسة ويعتمد من حسن تدبيره ما تغدو ربوعها بحسن ملاحظته عامرة مأنوسة وهو يعلم أن العدل من شيم دولتنا الشريفة سيجة أيامنا التي هي على هام الجوزاء منيفة فليسلك سننه ويتبع فرضه وسننه ويعلم أن عدل سنة خير من عبادة ستين سنة ولينشر على الرعايا ملابسه الحسنة ويعظم الشرع الشريف وحكامه ويعين الإقطاعات لمن يستحقها من الأيتام أو يوجب الاستحقاق إكرامه والله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت