فهرس الكتاب

الصفحة 5434 من 6682

أحكام المذاهب من حفظه وصدر المسائل بأقواله وأعد لكل سؤال وارد حجة من بحثه وبرهانا من جداله فله في العلم المرتقى الذي لا يدرك والمنتهى الذي لا ينازع في تفرده ولا يشرك والغاية التي أحرزها دون غيره فلولا المشقة لم تترك وهو الذي ما زال بهذه الرتبة مليا وبما عدق بذمته من أحكامها وفيا وبكل ما يرضي الخليقة عنه من أحوالها قائما وكان عند ربه مرضيا وبأعبائها مستقلا من حين منحه الله العلم ناشئا وآتاه الحكم صبيا وما برح تدعوه التقوى فيجيبها ويترك ما لا يريب تنزيها عما يريبها فكم فجر بالبلاد الشامية من علمه عيونا وغرس بها من أفنان فضله فنونا وكان لها خير جار ترك لها ما سواها وأكرم نزيل نوى بالوصول إليها مصلحة دينه فلم يضيع الله له نيته التي نواها وألف قواعد أهلها وعوائدهم وعرف بحسن اطلاعه ما جبل الله عليه غائبهم وشاهدهم وعدوه من النعم المقبلة عليهم واقتدوا في محبته بالذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ثم قدم إلى الديار المصرية وما كان قدومه إلا علينا ووفد إليها بحسن مودته ومحبته اللتين ما وفد بهما إلا إلينا فرأينا منه إماما لا يحكم في توليته الحكم بالهوى ولا ينوى في تقليده القضاء غير مصلحة المسلمين ولكل امرئ ما نوى وهو بحمد الله لم يزل بقواعد هذا المنصب خبيرا وبعوائد هذه الرتبة بصيرا وبإجرائها على أكمل السنن وأوضح السنن جديرا وبإمضاء حكم الله الذي يحقق إيجاد الحق فيه للأمة أنه من عند الله ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) مع ما تكملت به فضائله من الوقوف مع الحق المبين والتحلي بالورع المتين والتخلي للعبادة التي أصبح من اتصف بها مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين

فذلك رسم بالأمر الشريف الأشرفي الناصري لا زال علم العلم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت