فهرس الكتاب

الصفحة 5438 من 6682

اعتزازا إلى أن أجمع رأينا العالي على من لا ينكر ذو قدم ولا قدم ولا قلم أنه السابق ولا يجحد رب علم ولا عمل ولا علم أنه الباسق ولا يشك أن من فوائده يستمد المطر ومن توقد ذهنه يقدح زناد البارق ولا يرتاب البحر أن فرائده مايطوق العنق ويشنف الأذن ويتوج المفارق ولا يمارى في فضله الذي لو طلب له مثيل لم يصب ولو ادعى الكوكب الساري أنه له شبيه لمسه النصب أو تلفتت أعناق القنا إلى قلمه لأيقنت أنها كل على القضب وهو الذي أفنى عمره في تحصيل العلم اشتغالا وجد في الطلب لصالح العمل وإن تغالى وبقي فقيه قوم ما جد منهم مثله ماجد ولا جادت يد كريم منهم تمتد بما هو جائد ودرج أقرانه إلى الله وخلي دونهم شرعا لا يرد واردا وخلف بعدهم سهما في الكنانة واحدا

وكان المجلس العالي أدام الله تأييده هو الذي تختال به المناقب وتختار فضائله العواقب وتشرق بقلمه الفتاوى إشراق النهار وتغدق منافعه إغداق السحب بالأمطار وتحدق به الطلبة إحداق الكمامة بالثمر والهالات بالأقمار وهو شافي عي كل شافعي ودواء ألم كل ألمعي طالما جانب جنبه المضاجع سهادا وقطع الليل ثم استمده لمدد فتاويه مدادا وجمع بين المذهبين نظرا وتقليدا والمذهبين من القولين قديما وجديدا وسلك جميع الطرق إلى مذهب إمامه وملك حسانها فأسفر له كل وجه تغطى من أوراق الكتب بلثامه وانفتحت بفهمه للتصانيف أبواب شغلت القفال أقفالها ونفحت له نفحات ما للماوردي مثالها وسفحت ديم غزار يسقي المزني سجالها ومنحت حللا يفخر الغزالي إذا نسج على منواله سربالها

فرسم بالأمر الشريف لا زال يجدد ملابس فضله ويقلد كل عمل لصالح أهله أن يفوض إليه قضاء الشافعية بدمشق المحروسة وأعمالها وجندها وضواحيها وسائر الممالك الشامية المضافة إليها والمنسوبة لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت