فهرس الكتاب

الصفحة 5467 من 6682

إذا رضي الله ورسوله بذلك

ولما كان فلان هو الذي خطبته لهذه الخطابة علومه التي لا تسامى ولا تسام وعينته لهذه الإمامة فضائله التي حسنت بها وجوه العلم الوسام حتى كأنها في فم الزمن ابتسام وألقى إليه مقاليدها كماله الذي صد عنها الخطاب وسد دونها أبواب الخطاب وقيل هذا الإمام الشافعي أولى بهذا المنبر وأحرى بهذا المحراب اقتضت آراؤنا الشريفة أن نحلي أعطاف هذا المنبر بفضله الذي يعيد عوده رطيبا ويضمخ طيبا منه ما ضم خطيبا وأن نصدر بهذا المحراب من نعلم أنه لدى الأمة مناج لربه واقف بين يدي من يحول بين المرء وقلبه

فذلك رسم لا زال يولي الرتب الحسان ويجري بما أمر الله به من العدل والإحسان أن تفوض إليه الخطابة والإمامة بجامع دمشق المحروس على عادة من تقدمه

فليرق هذه الرتبة التي أمطاه الله ذروتها وأعطاه الفضل صهوتها وعينه تفرده بالفضائل لإذكار الأمة عليها ورجحه لها انعقاد الإجماع على فضله حتى كادت للشوق أن تسعى إليه لو لم يسع إليها حتى تختال منه بإمام لا تعدو مواعظه حبات القلوب لأنها تخرج من مثلها ولا تدع خطبه أثرا للذنوب لأنها توكل ماء العيون بغسلها ولا تبقي نصائحه للدنيا عند المغتر بها قدرا لأنها تبصره بخداعها ولا تترك بلاغته للمقصر عن التوبة عذرا فإنها تحذره من سرعة زوال الحياة وانقطاعها ولا تجعل فوائده لذوي النجدة والبأس التفاتا إلى أهل ولا ولد لأنها تبشره بما أعد الله لمن خرج في سبيله ولا تمكن زواجره من نشر الظلم أن يمد إليه يدا لأنها تخبره بما في الإقدام على ذلك من إغضاب الله ورسوله

فليطل مع قصر الخطبة للظالم مجال زجره وليطب قلب العالم العامل بوصف ما أعد الله له من أجره وليجعل خطبه كل وقت مقصورة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت