فهرس الكتاب

الصفحة 5483 من 6682

سكارى ومدت ظلال الغصون فتخال أنها على وجنات الأنهار تدب عذارا

وكانت دمشق المحروسة لها هذه الصفات وعلى صفاها تهب نسمات هذه السمات لم يتصف غيرها بهذه الصفة ولا اتفق أولوا الألباب إلا على محاسنها المختلفة فهي البقعة التي يطرب لأوصاف جمالها الجماد والبلد الذي ذهب بعض المفسرين إلى أنها إرم ذات العماد وهي في الدنيا أنموذج الجنة التي وعد المتقون ومثال النعيم للذين عند ربهم يرزقون وهي زهرة ملكنا ودرة سلكنا وقد خلت هذه المدة ممن يراعي تدبيرها ويحمي حوزتها ويحاشيها من التدمير ويملأ خزائنها خيرا يجلى إذا ملأنا ساحتها خيلا ورجلا تعين أن ننتدب لها من جربناه بعدا وقربا وهززناه مثقفا وسللناه عضبا وخبأناه في خزائن فكرنا فكان أشرف ما يدخر وأعز ما يخبى كم نهى في الأيام وأمر وكم شد أزرا لما وزر وكم غنيت به أيامنا عن الشمس وليالينا عن القمر وكم رفعنا راية مجد تلقاها عرابة فضله بيمين الظفر وكم علا ذرا رتب تعز على الكواكب الثابتة فضلا عمن يتنقل في المباشرات من البشر وكم كانت الأموال جمادى وأعادها ربيعا غرد به طائر الإقبال وصفر

ولما كان الصاحب أمين الملك هو معنى هذه الإشارة وشمس هذه الهالة وبدر هذه الدارة نزل من العلياء في الصميم وفخرنا بأقلامه التي هي سمر الرماح كما فخرت بقوسها تميم وحفظت الأموال في دفاتره التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت