فهرس الكتاب

الصفحة 5546 من 6682

وانطوت قلوب الرعايا على حبه وتهللت وجوه المنى في سلمه واستهلت سحب المنايا في حربه وجمع بين حدة البأس ولطف التقى فكان هو الكمي الذي شفع الشجاعة بالخضوع لربه وحاط ما وليه من الأقاليم بسوري بأسه وعدله فبات كل أحد وادعا في مهاده آمنا في سربه وأغارت سرايا مهابته قبل طلوع طلائعه فأصبح كل من العدا أسير الذعر قبل إمساكه قتيل الخوف قبل ضربه مع احتفال بعمارة البلاد أعان السحب على ريها واشتمال على مصالح العباد قام في تيسير أرزاقهم مقام وسمي الغمائم ووليها وتيقظ لمصالح الثغور أنام عنها عيون الخطوب وإشراق في أفق المواكب كسا وجه الدين نور البشر ووجه الكفر ظلام القطوب

وكانت المملكة الحلبية عقيلة المعاقل وعصمة العواصم وواسطة عقود الممالك وسلك فرائد النصر التي كم أضاءت بها إلى الكفر وجوه المسالك لا تدرك في مضمار الفخار شهباؤها ولا ترى إلا كما ترى النجوم في عيون العدا حصباؤها ولها من الحصون المصونة كل قلعة يتهيب الطيف سلوك عقابها ويتقاصر لوح الجو عن منال عقابها فهي عزيزة المنال إلا على كريم كفاءته بعيدة مجال الآمال إلا على ما ألفت من إيالة كفايته سامية الأفق إلا على شمسه نابية الطرف إلا على ما عرفت من سلوكه في أمسه ظامية الغروس التي أنشأها في مصالحها إلى ما اعتادته من سقيا غرسه اقتضت آراؤنا الشريفة أن نزيدها إشراقا بشمس جلاله واعتلاء بسيفه الذي رياض الجنة تحت ظلاله وأن نعيد أمرها إلى من طالما حسن عدله بقعتها وحصن بأسه قلعتها وأطارت مهابته سمعتها وأطالت سيرته سكون رعاياها في مهاد الأمن وهجعتها وأعاد وجوده أحوال مجاوريها من العدا إلى العدم وأباد سيفه أرواح معانديها فلو أنكرته أعناقهم لم يكن بالعهد من قدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت