فهرس الكتاب

الصفحة 5614 من 6682

الحمد لله الذي خص بعزائمنا معاقل الإسلام وحصونه وبصرنا باختيار من نرتبه في كل معقل منها من أمجاد الأمراء ليحفظه ويصونه وجعلها بعنايتنا روضا تجتلي أبصار الأولياء من بيض صفاحنا نوره وتجتني من سمر رماحنا غصونه وعوذها من آيات الحرس بما لا تزال حماتها وكماتها يروون خبره عن سيفنا المنتضى لحفظها ويقصونه

نحمده على نعمه التي أعلت بنا بناء الممالك وحاطتها من نبل مهابتنا بما لو تسللت بينه الأوهام ضاقت بها المسالك وصفحتها من صفاح عنايتنا بما يحول برقه بينها وبين ما يستر طيف العدا من الظلام الحالك ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تعصم من أوى إلى حرم إخلاصها وتنجي غدا من غدا من أهل تقريبها واختصاصها ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أضاءت ملته فلم تخف على ذي بصر وعلت شرعته فغدا باع كل ذي باع عن معارضتها ذا قصر وسمت أمته فلو جالدها معاد أوبقه الحصر أو جادلها مناو أوثقه الحصر صلى الله عليه و سلم وآله وصحبه الذين كانت معاقلهم صهوات جيادهم وحصونهم عرصات جلادهم وخيامهم ظلال سيوفهم وظلالهم أفياء صعادهم صلاة لا يزال الإخلاص لها مقيما والإيمان لها مديما وسلم تسليما كثيرا

وبعد فإن أولى الحصون الإسلامية بأن تحوط عنايتنا أركانه وتتعاهد رعيايتنا مكانه وتلاحظ مهابتنا أحواله فتحليها وتشاهد أوامرنا قواعده فتشيدها بجميل النظر وتعليها وتحول سطواتنا بين آمال الأعداء وتوهمه وتحجب مخافة بأسنا أفكار أهل العناد عن تأمل ما في الضمير وتوسمه حصن انعقد الإجماع على انقطاع قرينه وامتناع نظيره فيما خصه الله به من تحصينه فهو فرد الدهر العزيز مثاله البعيد مناله المستكنة في ضمائر الأودية الغوامض بقعته المستجنة بقلل الجبال الشواهق نقعته السائر في أقطار الأرض صيته وسمعته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت