فهرس الكتاب

الصفحة 5892 من 6682

الشاسع وحسن الظن بالمشتري منه أو البائع فيبلغ في خدعته والإضرار به في سلعته أسوأ المبالغ ويرتكب من محرم الخلابة ما ليس بالسائغ وسمع من ذلك أن من لا يتقي الله تعالى يلابس الربا في تجارته ويبني عليه جميع إدارته وحفظ المكاسب من الخبائث أوجب الواجبات والحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات ويمحق الله الربا ويربي الصدقات فلتلزموا الأمناء المعروفين بالديانة المشهورين بالأمانة تفقد هذه الأسواق وليحص كل أمين من تشتمل عليه سوقه من التجار وليعرف المختار منهم من غير المختار ومن لا يصلح للتجارة في سوق المسلمين يقام منها على أسوإ حال ومن عثر منهم على ربا في معاملته عاجلتموه بأشد العقاب وأسوأ النكال فخلصوا المتاجر من الشوائب ومروهم بأن يسيروا في بيعهم وشرائهم واقتضائهم على أجمل المذاهب وأن يحذروا الغش فقد قال من غشنا فليس منا والانتقاء من الإيمان من أعظم المصائب وإذا اعتبرت في المبايعات الوجوه الشرعية ولحظت الأحكام زكى الله عمل التاجر وبورك له فيما يدير من المتاجر ثم لتوصوا كل من تقدمونه لشغل من الأشغال أن يبدأ بصلاح نفسه قبل سواها وأن يلتزم الأعمال التي يؤثرها الله تعالى ويرضاها وحذروهم كل الحذر أن تقفوا لهم على ما يشين أو تسمعوا لهم قبيحا يخفى أو يبين فمن سمعتم عنه أدنى سبب من هذا فعاجلوه بالعقاب الشديد والنكال المبيد إن شاء الله تعالى والسلام

قلت وعلى هذه المعاني والأمور المأمور بها في هذا الكتاب قد كانت الخلفاء تكتب بها في المكاتبات على أنحاء متفرقة على ما تقدم في مقاصد المكاتبات من المقالة الرابعة وكانوا يولون على الصلاة والمساجد من يقوم بأمرها على ما تقدم وإن أكثر هذه الأمور الآن مضمنة في تواقيع أصحاب الحسبة على ما تقدم ذكره في الكلام على الولايات في المقالة الخامسة وبالله التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت