فهرس الكتاب

الصفحة 5895 من 6682

بعروتها الوثقى انفصال ولا انفصام ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى الملك العلام والهادي إلى الحق بواضح الإرشاد والإعلام وعلى آله وأصحابه الذين هم أئمة الإسلام وهداة الخلق إلى دار السلام خصوصا أبا بكر الصديق الذي سبق الناس بما وقر في صدره لا بمزية صلاة ولا بمزيد صيام وعمر بن الخطاب الذي كان له في إقامة الحق أعظم مقام ومن أهل الصلاح والفساد انتقاء وانتقام وعثمان بن عفان الذي جمع القرآن فحصل لشمل سوره وآياته بما فعل أحسن التئام وأنفق ماله محتسبا لله تعالى فحاز من الثواب رتبة لا ترام وعلي بن أبي طالب الذي كان صهر النبي وابن عمه ووارث علمه اللهام والمجادل عن دينه بالعلم والمجاهد بين يديه بالحسام والباقين من العشرة الكرام صلاة تستمد بركاتها وتستدام وينمو فضلها بغير انقضاء ولا انصرام

وبعد فإن الله تعالى بعث محمدا بشرعه الذي ارتضاه ودينه الذي قضاه وحكمه الذي أبرمه وأمضاه فبلغ الرسالة وأوضح الدلالة وأفصح المقالة وجاهد في الله طوائف الأعداء وأمال الله تعالى إلى قبول قوله وتصديقه من سبقت له العناية من الأوداء ونصره على مخالفيه من المشركين والحاسدين حتى مات كل منهم بما في نفسه من الداء وبين الطريق وبرهن على التحقيق فأعلن النذارة والبشارة ومهد قواعد الدين تارة بالنص وتارة بالإشارة وتم الدين بإحكام أحكامه وشيدت قواعده بإعلاء أعلامه وعمت الدعوة وتمت وفشت الهداية ونمت ودخل الناس في الدين أرسالا وبلغت نفوس المؤمنين من إعلاء كلمة التوحيد آمالا وأصبحت الخيرات والبركات تتواتر وتتوالى وخمدت نار الشرك وطفئت مصابيح الضلالة ووحد الله تبارك وتعالى

فلما تكامل ما أراد الله تعالى إظهاره في زمانه وتم ما شاء إبرازه في إبانه وأعلنت الهداية ومحيت الغواية وقام عمود الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت